أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا
يستقدمون ( 49 ) آية
لما حكى الله تعالى عن الكفار استبطاءهم ما وعد الله وقولهم " متى هذا
الوعد " امر الله نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهم على وجه الانكار عليهم إني " لا أملك
لنفسي ضرا ولا نفعا " من الثواب والعقاب بل ذلك إلى الله ، ولا أملك إلا ما
ملكني الله ، فكيف أملك لكم . والملك هو القدرة على التصرف في الشئ على
وجه ليس لأحد منعه منه ، فالانسان لا يملك إلا ما ملكه الله ، لان له تعالى منعه
منه . وقد يملك الطفل ومن لا عقل له من المجانين بالحكم . والنفع هو اللذة
أو السرور أو ما أدى إليهما أو إلى واحد منهما . والضرر الألم نفسه أو الغم أو ما
أدى اليهما أو إلى واحد منهما . وقوله " إلا ما شاء الله " أن يملكني إياه من نفع
أو ضر ، فيمكنه مما جعل له أخذه أو أوجب عليه تركه . والأجل هو الوقت
المضروب لوقوع امر ، كأجل الدين وأجل البيع واجل الانسان واجل المسافر
فأخبر تعالى انه إذا اتى اجل الموت الذي وقته الله لكل حي بحياة ، لا يتأخر
ذلك ساعة ولا يتقدم على ما قدره الله تعالى .
قوله تعالى
قل أرأيتم إن أتيكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل
منه المجرمون ( 50 ) آية
امر الله تعالى نبيه بهذه الآية ان يقول لهؤلاء الكفار الذين استبطأوا وعد
الله " أرأيتم " اي أعلمتم ؟ لأنها من رؤية القلب ، لأنها دخلت على الجملة من
الاستفهام " ان اتاكم عذابه " يعني عذاب الله . والعذاب الألم المستمر واصله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 389
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٩