الاستمرار . ومنه العذوبة لاستمرارها في الحلق " بياتا " وهو إتيان الشئ ليلا
يقال بيته تبييتا وبياتا وبات بيتوتة ، وفلان لا يستبيت إذا لم يكن له ما يبيت به
وجواب " إن " محذوف ، وتقدير الكلام أرأيتم ماذا يستعجل المجرمون من العذاب
إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ، ووقع " إن أتاكم " في وسط الكلام موقع
الاعتراض . ومعنى ( ما ) في قوله " ماذا " للانكار لان يكون في العذاب شئ يستعجل
به ، وجاء على صيغة الاستفهام ، لأنه لا جواب لصاحبه يصح له . وقال أبو جعفر عليه السلام
هو عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة . نعوذ بالله منه . وقال
الزجاج : موضع ( ماذا ) رفع من وجهين : أحدهما - أن يكون ( ذا ) بمعنى
( الذي ) والتقدير ما الذي يستعجل منه المجرمون . ويجوز أن يكون ( ماذا ) اسما
واحدا ، والمعنى اي شئ يستعجل منه . والهاء في قوله " منه " عائدة على
العذاب ويجوز أن تكون عائدة على الاستعجال .
قوله تعالى :
أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد كنتم به
تستعجلون ( 51 ) آية
" أثم " دخلت الف الاستفهام على ( ثم ) ليدل على أن الجملة الثانية بعد
الأولى مع أن للألف صدر الكلام . وقال الطبري معنى ( ثم ) - ههنا - ( هنالك )
وهذا غلظ ، لان ( ثم ) بالفتح تكون بمعنى هنالك ، وهذه مضمومة فلا تكون
الا للعطف . والعامل في ( إذا ) يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون " آمنتم به "
على أن تكون ( ما ) صلة . الثاني - أن يكون العامل ( وقع ) وتكون ( ما )
مسلطة على الجزاء . وإنما جاز ان يعمل الفعل الأول في الجزاء دون الثاني ، ولم
؟ ؟ ؟ في ( إذا ) لئلا يختلط الشرط بجزائه وليس كذلك ( إذا ) لأنها مضافة إلى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 390
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٠