الفعل الذي بعدها . والوقوع الحدوث . وقوله " الآن " مبني على الفتح ، لان
تعريفه كتعريف الحرف في الانتقال من معنى إلى معنى . ومعناه عند سيبويه أنحن
من هذا الوقت نفعل كذا ، وفتحت لالتقاء الساكنين . وقال الفراء : أصلها ( آن )
دخلت عليها الألف واللام وبنيت كالذين ، ودخول الألف واللام على اللزوم لا
يمكنه ، كما لا يمكن الذي . ومعنى الآية أتأمنون حلول هذا العذاب بكم ؟
ثم يقال لكم إذا وقع بكم العذاب وشاهدتموه : الآن آمنتم به ، وكنتم به
تستعجلون . وفائدتها الإبانة عما يوجبه استعجال العذاب من التوبيخ عند وقوعه
حين لا يمكن استدراك الامر فيه بعد أن كان ممكنا لصاحبه .
قوله تعالى :
ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا
بما كنتم تكسبون ( 52 ) آية .
قوله ( ثم ) عطف على الا يمان الذي وقع في حال الالجاء إليه . و " قيل "
لهم بعد ذلك هذا القول على وجه التوبيخ والتقريع ، لأنها ليست حال استدراك
لما فات . والمعنى انه يقال لهؤلاء الذين آمنوا حين نزول العذاب بهم - وقيل لهم
الآن وقد استعجلتم " ذوقوا عذاب الخلد " يعني الدائم . ويقال لهم " هل تجزون "
بهذا العقاب الا بما كنتم تكسبون من المعاصي والذوق طلب الطعم بالفم في
الابتداء ، شبهوا بالذائق لأنه أشد إحساسا . وقيل لأنهم يتجرعون العذاب
بدخوله أجوافهم .
قوله تعالى :
ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 391
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩١