تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الفعل الذي بعدها . والوقوع الحدوث . وقوله " الآن " مبني على الفتح ، لان تعريفه كتعريف الحرف في الانتقال من معنى إلى معنى . ومعناه عند سيبويه أنحن من هذا الوقت نفعل كذا ، وفتحت لالتقاء الساكنين . وقال الفراء : أصلها ( آن ) دخلت عليها الألف واللام وبنيت كالذين ، ودخول الألف واللام على اللزوم لا يمكنه ، كما لا يمكن الذي . ومعنى الآية أتأمنون حلول هذا العذاب بكم ؟ ثم يقال لكم إذا وقع بكم العذاب وشاهدتموه : الآن آمنتم به ، وكنتم به تستعجلون . وفائدتها الإبانة عما يوجبه استعجال العذاب من التوبيخ عند وقوعه حين لا يمكن استدراك الامر فيه بعد أن كان ممكنا لصاحبه . قوله تعالى : ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ( 52 ) آية . قوله ( ثم ) عطف على الا يمان الذي وقع في حال الالجاء إليه . و " قيل " لهم بعد ذلك هذا القول على وجه التوبيخ والتقريع ، لأنها ليست حال استدراك لما فات . والمعنى انه يقال لهؤلاء الذين آمنوا حين نزول العذاب بهم - وقيل لهم الآن وقد استعجلتم " ذوقوا عذاب الخلد " يعني الدائم . ويقال لهم " هل تجزون " بهذا العقاب الا بما كنتم تكسبون من المعاصي والذوق طلب الطعم بالفم في الابتداء ، شبهوا بالذائق لأنه أشد إحساسا . وقيل لأنهم يتجرعون العذاب بدخوله أجوافهم . قوله تعالى : ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم