والندامة الحسرة على ما كان يتمنى انه لم يكن ، وهي حالة معقولة يتأسف صاحبها
على ما وقع منه ويود أنه لم يكن أوقعه . وقال أبو عبيدة " أسروا " معناه أظهروا .
قال الأزهري : هذا غلط إنما يكون بمعنى الاظهار ما كان بالشين المنقطة من فوق
وقوله " وقضي بينهم بالقسط " اي فصل بينهم بالعدل " وهم لا يظلمون " في القضاء
والحكم بينهم وما يفعل بهم من العقاب ، لأنهم جروه على أنفسهم بارتكاب المعاصي .
وروي أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله ما يغنيهم اسرار الندامة وهم في النار ؟ قال :
( يكرهون شماتة الأعداء ) وروي مثله عن أبي عبد الله عليه السلام .
قوله تعالى :
ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن
أكثرهم لا يعلمون ( 55 ) آية
" ألا " كلمة تستعمل في التنبيه ، وأصلها ( لا ) دخلت عليها حرف الاستفهام
تقريرا وتأكيدا ، فصارت تنبيها وكسرت ( إن ) بعد ( ألا ) لان ( ألا ) يستأنف
ما بعدها لينبه بها على معنى الابتداء : ولذلك وقع بعدها الامر والدعاء كقول
امرئ القيس :
ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي * وهل ينعمن من كان في العصر الخالي ( 1 )
ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أحد أمرين : أحدهما - للاثبات بعد النفي
لان ما قبلها ليس للظالم ما يفتدي به بل جميع الملك لله تعالى . والثاني -
أن يكون معناه من يملك السماوات والأرض يقدر على ايقاع ما توعد به . والسماوات
جمع سماء وهو مأخوذ من السمو الذي هو العلو ، وهي المزينة بالكواكب وهي سقف
الأرض ، وهي طبقات ، كما قال سبع سماوات طباقا . وجمعت السماوات ، ووحدت
هامش
( 1 ) ديوانه 158 وهو مطلع قصيدة له مشهورة .