الأرض في جميع القرآن ، لان طبقاتها السبع خفية عن الحس وليس كذلك
السماوات . وقوله " ألا ان وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون " صحة ذلك
لجهلهم به تعالى وبما يجوز عليه وما لا يجوز ، وجهلهم بصحة ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله
قوله تعالى
هو يحيي يميت وإليه ترجعون ( 56 ) آية .
في هذه الآية اخبار منه تعالى أن الذي يملك التصرف في السماوات والأرض
هو الذي يحيي الخلق بعد كونهم أمواتا وهو الذي يميتهم إذا كانوا أحياء . ثم
يرجعون إليه يوم القيامة فيجازيهم بمثل أعمالهم إن كانوا مطيعين بالثواب الدائم ،
وان كانوا كفارا بالعقاب الدائم . قال أبو علي : في هذه الآية دلالة على أنه لا يقدر
على الحياة إلا الله لأنه تعالى تمدح بكونه قادرا على الاحياء والإماتة ، فلو كان
غيره قادرا على الحياة لما كان في ذلك مدح . وفيها دلالة على كونه قادرا على
الإعادة لان من قدر على النشأة الأولى يقدر على النشأة الثانية .
قوله تعالى :
يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في
الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ( 57 ) آية
هذا خطاب من الله تعالى للمكلفين من الناس يخبرهم الله تعالى بأنه أتاهم
موعظة من الله . والموعظة ما يدعوا إلى الصلاح ويزجر عن القبيح بما يتضمنه من
الرغبة والرهبة ويدعو إلى الخشوع والنسك ، ويصرف عن الفسوق والاثم ، ويريد
بذلك القرآن وما أتى به النبي صلى الله عليه وآله من الشريعة . وقوله " وشفاء لما في الصدور "
فالشفاء معنى كالدواء لإزالة الداء . فداء الجهل أضر من داء البدن وعلاجه أعسر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 394
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٤