بينهم " معناه فصل بينهم الامر على الحتم . والله تعالى يقضي بين الخصوم أي يفصل
بينهم فصلا لا يرد " بالقسط " يعني بالعدل . والمقسط العادل . والقاسط الجائر ،
ومنه قوله " وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا " ( 1 ) والأصل واحد ، والمقسط
العادل إلى الحق والقاسط العادل عن الحق . وقوله " وهم لا يظلمون " إنما نفى
عنهم الظلم بعد أن وصف أنه يقضي بينهم بالعدل ليكون العدل في جميع الأحوال
من الابتداء إلى الانتهاء ، لأنه كان يمكن أن يكون العدل في أوله والظلم في آخره ،
فنفي بذلك نفيا عاما ليخلص العدل في كل أحوالهم .
قوله تعالى :
ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 48 ) آية
حكى الله تعالى عن الكفار والذين تقدم وصفهم أنهم " يقولون متى هذا الوعد "
الذي تعدوننا به من البعث والنشور والثواب والعقاب " إن كنتم صادقين " في كون
ذلك . والقول كلام مضمن في ذكره بالحكاية ، وقد يكون كلام لا يعبر عنه ، فلا
يكون له ذكر متضمن بالحكاية ، فلا يكون قولا ، لأنه إنما يكون قولا من أجل
تضمين ذكره بالحكاية . و " متى " سؤال عن الزمان . و ( أين ) سؤال عن
المكان ، وهما ظرفان يتصلان بالفعل من غير حرف إضافة تقول : متى يكون
هذا ، ولا يجوز أن تقول : ما يكون هذا على معنى الظرف . ولكن في ما يكون
هذا . والوعد خبر ما يعطى من الخير . والوعيد خبر ما يعطى من الشر ، هذا إذا
فصل فان أجمل وقع الوعد على الجميع . والصدق الاخبار عن الشئ على ما هو به .
قوله تعالى :
قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل
هامش
( 1 ) سورة 72 الجن آية 15