سورة منه . وقيل في معناه قولان : أحدهما - أن فيه حذفا وتقديره فاتوا بسورة
مثل سورته ذكره بعض البصريين . والاخر - ائتوا بسورة مثله في البلاغة ، وهو
أحسن الوجهين . والسورة منزلة محيطة بآيات الله كإحاطة سور البناء من أجل
الفاتحة والخاتمة ، وكل منزلة من سورة البناء محيطة بما فيها . وقوله " وادعوا
من استطعتم من دون الله " معناه ادعوهم إلى الموازنة على المعارضة بسورة مثله
أي استعينوا بكل من قدرتم عليه . والاستطاعة حالة للحي تنطاع بها الجوارح
للفعل وهي مأخوذ من الطوع . والقدرة مأخوذة من القدر ، فهي معنى يمكن أن
يوجد به الفعل وان لا يوجد لتقصير قدره عن ذلك المعنى . وقوله " ان كنتم
صادقين " معناه ان كنتم صادقين في أن هذا القرآن مفترى من دون الله فأنتم
تقدرون على معارضته ، فحيث لا تقدرون على ذلك علم أن الامر بخلاف ما تذكرونه
لقدرتم على معارضته لمشاركتكم إياه في النشوء والفصاحة .
قوله تعالى :
بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك
كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة
الظالمين ( 39 ) آية
أخبر الله تعالى عن هؤلاء الكفار الذين حكى عنهم أنهم قالوا إن محمد صلى الله عليه وآله
افترى هذا القرآن ولم ينزله الله عليه بأنهم " كذبوا " بما لم يحيطوا بعلمه " ومعناه
بما لم يعلموه من كل وجوهه ، لان في القرآن ما يعلم المراد منه بدليل ، ويحتاج
إلى الفكر فيه والرجوع إلى الرسول في معرفة مراده وذلك مثل المتشابه ، فالكفار
لما لم يعرفوا المراد بظاهره كذبوا به ، وقالوا انه افترى على الله كذبا ، ومعنى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 379
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٧٩