تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
سورة منه . وقيل في معناه قولان : أحدهما - أن فيه حذفا وتقديره فاتوا بسورة مثل سورته ذكره بعض البصريين . والاخر - ائتوا بسورة مثله في البلاغة ، وهو أحسن الوجهين . والسورة منزلة محيطة بآيات الله كإحاطة سور البناء من أجل الفاتحة والخاتمة ، وكل منزلة من سورة البناء محيطة بما فيها . وقوله " وادعوا من استطعتم من دون الله " معناه ادعوهم إلى الموازنة على المعارضة بسورة مثله أي استعينوا بكل من قدرتم عليه . والاستطاعة حالة للحي تنطاع بها الجوارح للفعل وهي مأخوذ من الطوع . والقدرة مأخوذة من القدر ، فهي معنى يمكن أن يوجد به الفعل وان لا يوجد لتقصير قدره عن ذلك المعنى . وقوله " ان كنتم صادقين " معناه ان كنتم صادقين في أن هذا القرآن مفترى من دون الله فأنتم تقدرون على معارضته ، فحيث لا تقدرون على ذلك علم أن الامر بخلاف ما تذكرونه لقدرتم على معارضته لمشاركتكم إياه في النشوء والفصاحة . قوله تعالى : بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ( 39 ) آية أخبر الله تعالى عن هؤلاء الكفار الذين حكى عنهم أنهم قالوا إن محمد صلى الله عليه وآله افترى هذا القرآن ولم ينزله الله عليه بأنهم " كذبوا " بما لم يحيطوا بعلمه " ومعناه بما لم يعلموه من كل وجوهه ، لان في القرآن ما يعلم المراد منه بدليل ، ويحتاج إلى الفكر فيه والرجوع إلى الرسول في معرفة مراده وذلك مثل المتشابه ، فالكفار لما لم يعرفوا المراد بظاهره كذبوا به ، وقالوا انه افترى على الله كذبا ، ومعنى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 379 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي