تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أخبر الله تعالى أنه ليس يتبع أكثر هؤلاء الكفار إلا الظن الذي لا يجزي شيئا ، من تقليد آبائهم رؤسائهم . ثم قال تعالى " إن الظن لا يغني من الحق شيئا " لان الحق إنما ينتفع به من عرفه وعلمه حقا ، لان الظن حقيقة ما قوي كون المظنون عند الظان على ما ظنه مع تجويز أن يكون على غيره ، فإذا كان معه تجويز كون المظنون على خلاف ما ظنه ، فلا يكون مثل العلم . وقد يكون للظن حكم إذا قام على ذلك دليل إما عقلي أو شرعي ، ويكون صادرا عن إمارات معروفة بالعادة والخبر أورده إلى نظيره عند من قال بالقياس ، وكل ذلك إذا اقترن به دليل يوجب العمل به ، وكل موضع يمكن أن يقوم عليه دليل ويعلم صحته من فساده فلا يجوز أن يعمل فيه على الظن ، لان بمنزلة من ترك العلم وعمل على ظن غيره . وقوله " ان الظن لا يغني من الحق شيئا " معناه انه لا يقوم العلم مع وجوده أو امكان وجوده ، وإنما يعبد الله في الشرع في مواضع بالرجوع إلى الظن مع أنه كان يمكنه أن ينصب عليه دليلا يوجب العلم لما في ذلك من المصلحة . وقوله " إن الله عليم بما يفعلون " فيه ضرب من التهديد ، لأنه أخبر أنه تعالى يعلم ما يفعلونه ولا يخفى عليه منه شئ فيجازيهم على جميعه : على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب . قوله تعالى : وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ( 37 ) آية . نفى الله تعالى في هذه الآية أن يكون هذا القرآن الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله مفترى من دون الله والافتراء الاخبار على القطع بالكذب ، وهو مأخوذ من فري الأديم ، وهو قطعه بعد تقديره . والقرآن عبارة عن هذا الكلام