وتسمى الاذن السليمة سمعا ، لأنه يسمع بها . وقوله " ولو كانوا لا يعقلون " تشبيه
من الله تعالى لهؤلاء الكفار في ترك إصغائهم إلى النبي صلى الله عليه وآله واستماع كلامه طلبا
للفائدة بالذين لا يسمعون أصلا ، وان النبي صلى الله عليه وآله ولا يقدر على اسماعهم على وجه
ينتفعون به إذا لم يستمعوا بنفوسهم ، للفكر فيه ، كما لا يقدر على اسماع الصم .
وقوله " من " يقع على الجمع كما يقع على الواحد ، فلذلك أخبر عنه بلفظ
الجمع بقوله " يستمعون إليك " و ( لو ) في أكثر الامر يكون ما بعدها أقل مما
قبلها تقول : أعطني دابة ولو حمارا ، وقد يجئ ما بعدها أكثر مما قبلها ، كما
يقول الرجل : : انا أقاتل الأسد فيستعظم ذلك منه ، فيقال : أنت تقاتل الأسد ولو
كان ضاريا ، وعلى هذا مخرج الآية . قال الزجاج : والمعنى ولو كانوا جهالا
كما قال الشاعر :
أصم عما ساءه سميع ( 1 )
قوله تعالى :
ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا
لا يبصرون ( 43 ) آية .
اخبر الله تعالى بأن من جملة الكفار " من ينظر إليك " يا محمد صلى الله عليه وآله ، فلم
يخبر بلفظ الجمع لأنه حمله على اللفظ ، واللفظ لفظ الواحد . والنظر المذكور
في الآية معناه تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئي طلبا لرؤيته . وقيل : معناه من
ينظر إلى أدلتك . والنظر يكون بمعنى الاعتبار والفكر ، وهو الموازنة بين الأمور
حتى يظهر الرجحان أو المساواة ، وذلك الجمع بين الشيئين في التقدير بما يظهر
به شهادة أحدهما بالاخر ، ثم قال " أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون "
هامش
( 1 ) مر في 2 / 80 و 4 / 125