يهدى أي لا هداية له ، ولو هدي أيضا لم يهتد ، غير أن اللفظ جرى عليه كما قلناه
فيما تقدم . ومن شدد ، فلان أصله يهتدي فأدغم التاء في الدال . ومن حرك الهاء
القى حركة الحرف المدغم على الهاء لأنها من كلمة واحدة . ومن كسر الهاء لم
يلق الحركة تشبيها بالمنفصل ، وكسر الهاء لالتقاء الساكنين . ومن سكن الهاء
جمع بين الساكنين . من أشم فلان الاشمام في حكم التحريك . ومن كسر الياء
اتبع الياء ما بعدها من الكسر لان أصله يفتعل . وقال قوم : معنى " أم من لا يهدي
إلا أن يهدى " لا يتحرك حتى يحرك .
أمر الله تعالى نبيه أن يقول أيضا لهؤلاء الكفار الذين اتخذوا مع الله شركاء
في العبادة " هل من شركائكم " الذين تعبدونهم من دون الله أو تشركون بينهما في
العبادة من يهدي غيره إلى الحق والى طريق الرشاد ، ثم قال : قل يا محمد " الله يهدي
للحق " وأفعال الخير ، ثم قال " أفمن يهدي غيره إلى الحق " والى الصراط المستقيم
أولى " أن يتبع " ويقبل قوله ، " أم من لا يهدي إلا أن يهدى " أي إلا بعد أن يهدى
وحكي عن البلخي أنه قال : هدى واهتدى بمعنى واحد .
وقوله " فمالكم كيف تحكمون " أي بما تدعونه من عبادة - من دون الله -
فالهداية المعرفة بطريق الرشاد من الغي ، فكل هداية قائدة إلى سلوك طريق النجاة
بدلا من طريق الهلاك . وقال الزجاج " ما لكم " كلام تام ، كأنه قال أي شئ
لكم في عبادة الأوثان ثم قال لهم " كيف تحكمون ؟ ! " على أي حال ، فموضع
( كيف ) نصب ب ( تحكمون ) ويقال هديته للحق والى الحق بمعنى واحد .
قوله تعالى :
وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا
إن الله عليم بما يفعلون ( 36 ) آية .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 376
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٧٦