تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
كذبوا انهم شهدوا بان الدعاة إلى الله والدعاة إلى الحق من المؤمنين كاذبون جهلا منهم وتوهما لا حقيقة لهم ولا حجة معهم به . وقوله " ولما يأتهم تأويله " معناه ما يؤول أمره إليه وهو عاقبته . ومعناه متأوله من الثواب والعقاب . ثم حكى الله أنه مثل ذلك كذب الذين من قبلهم أنبياء الله ورسله فأهلكهم الله ودمرهم ثم قال لنبيه " فانظر كيف كان عاقبة الظالمين " يعني ما أدى إلى إهلاكهم بعذاب الاستئصال على ما تقدم من ظلمهم لا نفسهم وغيرهم في كذبهم . وقيل في موضع " كيف كان " نصب بأنه خبر كان . ولا يكون معمول ( انظر ) لان ما قبل الاستفهام لا يعمل في الاستفهام . قوله تعالى ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين ( 40 ) آية أخبر الله تعالى ان من جملة هؤلاء الكفار الذين كذبوا بالقرآن ونسبوه إلى الافتراء من سيؤمن به أي بالقرآن في المستقبل ، ومنهم من لا يؤمن بل يموت على كفره . وقوله " وربك أعلم بالمفسدين " معناه من يدوم على الفساد ممن يتوب ، وإنما بقاهم الله لما في معلومه انه يتوب منهم . وإنما جاز ان يقول " أعلم " وان لم يكن هناك كثرة علوم لاحد أمرين : أحدهما - ان الذات تغني عن كل علم . والثاني - انه يراد كثرة المعلوم . قوله تعالى : وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون ( 41 ) آية . خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله فقال " وان كذبوك " هؤلاء الكفار ولم يصدقوك