الذي هو في أعلى طبقات البلاغة مع حسن النظم والجزالة ، وكل شئ منه فيه
فائدة وكل فصل منه فيه فائدة أخرى . وقوله " ولكن تصديق الذي بين يديه "
شهادة من الله له بأنه صدق وبأنه شاهد لما تقدم من التوراة والإنجيل والزبور
بأنها حق ، وشاهد أيضا من حيث إنه مصدق لها إذ جاء على ما تقدمت البشارة
به فيها . وقبل مصدق لما بين يديه من البعث والنشور والجزاء والحساب . وقوله
" وتفصيل الكتاب " أي تبيين الفصل من المعاني الملتبسة حتى يظهر كل معنى على
حقيقته . والتفصيل والتمييز والتقسيم نظائر ، وضده التلبيس والتخليط . وقوله
" لا ريب فيه " أي لا شك فيه " من رب العالمين " اي نازل من عند مالك العالمين .
وقيل : إن معنى " تفصيل الكتاب " أي تفصيل الفروض الشرعية . والكتاب
- ههنا - المفروض . وقال الفراء : معنى " وما كان هذا القرآن ان يفترى " اي
لا ينبغي أن يكون افتراء ، كما قال تعالى : " وما كان لنبي أن يغل " ( 1 ) أي لا
ينبغي له . وقال غيره : تقديره وما كان هذا القرآن مفترى .
قوله تعالى :
أم يقولون افتراه فأتوا بسورة مثله وادعوا من
استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ( 38 ) آية
معنى " أم " ههنا تقرير على موضع الحجة بعد مضي حجة أخرى ، وتقديره
بل أتقولون افتراه ، فالزموا على هذا الأصل الفاسد امكان أن يأتوا بمثله .
وقوله " فاتوا بسورة مثله " صورته صورة الامر ، والمراد به التحدي باتيان
سورة ، وهو الزام لهم على أصلهم إذ أصلهم فاسد يوجب عليهم أن يأتوا بسورة
مثله ، فالتحدي يطلب ما يوجبه أصلهم عليهم . وقوله " فأتوا بسورة مثله " معناه
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 161