وردوا عليك بذلك ونسبوك إلى الكذب " فقل لي عملي " أي إن كنت كاذبا فوباله
علي " ولكم عملكم " أي ان كنتم غير محقين فيما تردونه علي وتكذبوني ، فلكم
جزاء عملكم ، فأنتم تبرؤن مما أعمل وأنا أبرأ من أعمالكم . وفائدة ذلك الاخبار
بأنه لا يجازى أحد الا على عمله ، ولا يؤخذ أحد بجرم غيره كما قال تعالى " ولا
تزر وازرة وزر أخرى " ( 1 ) والبراءة قطع العلقة التي توجب رفع المطالبة وذلك
كالبراءة من الدين ، والبراءة من العيب في البيع ، ولم يقل النبي صلى الله عليه وآله هذا القول
شكا منه فيما يجازي الله الكفار والمؤمنين به من الثواب والعقاب . وإنما قال على
وجه التلطف لخصمه وحسن العشرة ، وأن لا يستقبلهم بما يكرهونه من الخطاب
فربما كان داعيا لهم ذلك إلى الانقياد والنظر في قوله . وقال ابن زيد : هذه الآية
منسوخة بآية الجهاد ، وعلى ما قلناه لا يحتاج إلى ذلك .
قوله تعالى :
ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو
كانوا لا يعقلون ( 42 ) آية .
اخبر الله تعالى ان من جملة هؤلاء الكفار " من يستمع إليك " يا محمد .
والاستماع طلب السمع ، فهم كانوا يطلبون السمع للرد لا للفهم ، فلذلك لزمهم
الذم ، فهم إذا سمعوه على هذا الوجه كأنهم صم لم يسمعوه حيث لم ينتفعوا به .
وقوله " أفأنت تسمع الصم " خطاب للنبي صلى الله عليه وآله بأنه لا يقدر على اسماع الصم الذين
لا يسمعون ، وبهم صمم ، وهم الذين ولدوا صما ، والأصم المفسد السمع بما يمنع
من ادراك الصوت ، وقد صم يصم صمما ، والسمع إدراك الشئ بما به يكون مسموعا .
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 164 وسورة 17 الاسرى آية 15 وسورة 35 فاطر
آية 18 وسورة 39 الزمر آية 7