تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وردوا عليك بذلك ونسبوك إلى الكذب " فقل لي عملي " أي إن كنت كاذبا فوباله علي " ولكم عملكم " أي ان كنتم غير محقين فيما تردونه علي وتكذبوني ، فلكم جزاء عملكم ، فأنتم تبرؤن مما أعمل وأنا أبرأ من أعمالكم . وفائدة ذلك الاخبار بأنه لا يجازى أحد الا على عمله ، ولا يؤخذ أحد بجرم غيره كما قال تعالى " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ( 1 ) والبراءة قطع العلقة التي توجب رفع المطالبة وذلك كالبراءة من الدين ، والبراءة من العيب في البيع ، ولم يقل النبي صلى الله عليه وآله هذا القول شكا منه فيما يجازي الله الكفار والمؤمنين به من الثواب والعقاب . وإنما قال على وجه التلطف لخصمه وحسن العشرة ، وأن لا يستقبلهم بما يكرهونه من الخطاب فربما كان داعيا لهم ذلك إلى الانقياد والنظر في قوله . وقال ابن زيد : هذه الآية منسوخة بآية الجهاد ، وعلى ما قلناه لا يحتاج إلى ذلك . قوله تعالى : ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ( 42 ) آية . اخبر الله تعالى ان من جملة هؤلاء الكفار " من يستمع إليك " يا محمد . والاستماع طلب السمع ، فهم كانوا يطلبون السمع للرد لا للفهم ، فلذلك لزمهم الذم ، فهم إذا سمعوه على هذا الوجه كأنهم صم لم يسمعوه حيث لم ينتفعوا به . وقوله " أفأنت تسمع الصم " خطاب للنبي صلى الله عليه وآله بأنه لا يقدر على اسماع الصم الذين لا يسمعون ، وبهم صمم ، وهم الذين ولدوا صما ، والأصم المفسد السمع بما يمنع من ادراك الصوت ، وقد صم يصم صمما ، والسمع إدراك الشئ بما به يكون مسموعا .
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 164 وسورة 17 الاسرى آية 15 وسورة 35 فاطر آية 18 وسورة 39 الزمر آية 7
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 381 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي