لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن شهر ( 1 )
وقوله " أحق أن تقوم فيه " مع أن القيام في الاخر قبيح منهي عنه ، وإنما
قال ذلك على وجه المظاهرة بالحجة بأنه لو كان من الحق الذي يجوز لكان هذا
أحق . ويجوز على هذا أن تقول : عمل الواجب أصلح من تركه . وقيل : المراد به
القيام فيه حق ظاهروا وباطنا إذ كانت الصلاة في المساجد على ظاهرها حق .
وقوله " فيه رجال " الأول ظرف للقيام . والثاني ظرف لكون الرجال
وقوله " يحبون ان يتطهروا " قال الحسن : معناه يريدون أن يتطهروا من الذنوب
وقيل : يتطهرون بالماء من الغائط والبول ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي
عبد الله عليهما السلام ثم قال " والله يحب المطهرين " اي يريد منافع المتطهرين من
الذنوب وكذلك المتطهرين من النجاسة بالماء . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأهل
قباء ( ماذا تفعلون في طهركم فان الله أحسن عليكم الثناء ) قالوا : نغسل أثر الغائط
فقال ( أنزل الله فيكم والله يحب المطهرين ) . وقيل : إن سبب نزول هذه الآية
أن أهل مسجد ضرار جاءوا إليه ، فقالوا يا رسول الله بنينا مسجدا للضعيف في وقت
المطر نسألك أن تصلي فيه وكان متوجها إلى تبوك فوعدهم أن يفعل إذا عاد فنهاه
الله عن ذلك . وقوله " والذين اتخذوا مسجدا " مبتدأ وخبره في قوله " لا تقم فيه
ابدا " كما تقول : والذي يدعوك إلى الغي فلا تسمع دعاءه . والتقدير في الآية
لا تقم في مسجدهم أبدا . واسقط ذلك اختصارا .
قوله تعالى :
أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من
أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله
هامش
( 1 ) اللسان ( حجر ) وتفسير القرطبي 8 / 260