تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
كذلك يكون الفعل مبنيا له . ومن بنى الفعل للمفعول لم يبعد أن يكون في المعنى كالأول ، لأنه إذا أسس بنيانه فتولى ذلك غيره بأمره كان كبنائه هو له . والأول أقوى لما قلناه . وقال أبو علي ( الجرف ) - بضم العين - هو الأصل ، والاسكان تخفيف ومثله الشغل . والشغل . ومثله الطنب والطنب . والعنق والعنق ، يجوز في جميعه التثقيل والتخفيف . وكلاهما حسن وقال أبو عبيدة " على شفا جرف هار " مثل ، قال : لان ما يبنى على التقوى فهو أثبت أساسا من بناء يبنى على شفا جرف ويجوز أن تكون المعادلة وقعت بين البنائين ، ويجوز أن تكون بين البناءين . فإذا عادلت بين البنائين كان المعنى المؤسس بنيانه متقنا خير أم المؤسس بنيانه غير متقن لان قوله " على شفا جرف " يدل على أن بانيه غير متق لله . ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف كأنه قال : أبناء من أسس بنيانه على تقوى خير أم بناء من أسس بنيانه على شفا جرف . والبنيان مصدر يراد به المبني ، كما أن الخلق يراد به المخلوق إذا أردت ذلك ، وضرب الأمير إذا أردت به المضروب . وكذلك نسج اليمن يراد به المنسوج ، فإنما قلنا ذلك لأنه لا يجوز أن يراد به الحدث ، لأنه إنما يؤسس المبني الذي هو عين . يبين ذلك قوله " على شفا جرف " والحدث لا يكون على شفا جرف . والجار في قوله " على تقوى " وفي قوله " على شفا جرف " في موضع نصب ، والتقدير أفمن أسس بنيانه متقيا خير أم من أسس بنيانه معاقبا على بنيانه ، وفاعل ( انهار ) البنيان ، وتقديره انهار البنيان بالباني في نار جهنم ، لأنه معصية وفعل لما كرهه الله من الضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين . ومن أمال " هار " فقد أحسن لما في الراء من التكرير فكأنك لفظت براءين مكسورتين وبحسب كثرة الكسرات تحسن الإمالة . ومن لم يمل فلان كثيرا من العرب لا يميلون هذه الالفات . وترك الإمالة هو الأصل . وأما ألف " هار " فمنقلبة عن الواو ، لأنهم قالوا : تهور البناء إذا تساقط وتداعى ، والانهيار والانهيال متقاربان في المعنى . والألف في قوله " أفمن " الف استفهام يراد بها - هاهنا - الانكار