كذلك يكون الفعل مبنيا له . ومن بنى الفعل للمفعول لم يبعد أن يكون في المعنى
كالأول ، لأنه إذا أسس بنيانه فتولى ذلك غيره بأمره كان كبنائه هو له . والأول
أقوى لما قلناه . وقال أبو علي ( الجرف ) - بضم العين - هو الأصل ، والاسكان
تخفيف ومثله الشغل . والشغل . ومثله الطنب والطنب . والعنق والعنق ، يجوز في
جميعه التثقيل والتخفيف . وكلاهما حسن وقال أبو عبيدة " على شفا جرف هار "
مثل ، قال : لان ما يبنى على التقوى فهو أثبت أساسا من بناء يبنى على شفا جرف
ويجوز أن تكون المعادلة وقعت بين البنائين ، ويجوز أن تكون بين البناءين . فإذا
عادلت بين البنائين كان المعنى المؤسس بنيانه متقنا خير أم المؤسس بنيانه غير متقن
لان قوله " على شفا جرف " يدل على أن بانيه غير متق لله . ويجوز أن يكون على
تقدير حذف المضاف كأنه قال : أبناء من أسس بنيانه على تقوى خير أم بناء
من أسس بنيانه على شفا جرف . والبنيان مصدر يراد به المبني ، كما أن الخلق يراد
به المخلوق إذا أردت ذلك ، وضرب الأمير إذا أردت به المضروب . وكذلك نسج
اليمن يراد به المنسوج ، فإنما قلنا ذلك لأنه لا يجوز أن يراد به الحدث ، لأنه إنما
يؤسس المبني الذي هو عين . يبين ذلك قوله " على شفا جرف " والحدث لا يكون
على شفا جرف . والجار في قوله " على تقوى " وفي قوله " على شفا جرف " في
موضع نصب ، والتقدير أفمن أسس بنيانه متقيا خير أم من أسس بنيانه معاقبا على
بنيانه ، وفاعل ( انهار ) البنيان ، وتقديره انهار البنيان بالباني في نار جهنم ، لأنه
معصية وفعل لما كرهه الله من الضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين . ومن أمال
" هار " فقد أحسن لما في الراء من التكرير فكأنك لفظت براءين مكسورتين
وبحسب كثرة الكسرات تحسن الإمالة . ومن لم يمل فلان كثيرا من العرب
لا يميلون هذه الالفات . وترك الإمالة هو الأصل . وأما ألف " هار " فمنقلبة عن
الواو ، لأنهم قالوا : تهور البناء إذا تساقط وتداعى ، والانهيار والانهيال متقاربان
في المعنى . والألف في قوله " أفمن " الف استفهام يراد بها - هاهنا - الانكار
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 302
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٢