قوله تعالى :
لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم
أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب
المطهرين ( 109 ) آية .
نهى الله نبيه - وعنى معه جميع المؤمنين - أن يقوموا في المسجد الذي بني
ضرارا " ابدا " أو يصلوا فيه ، وأقسم ان المسجد الذي " أسس على التقوى من
أول يوم أحق ان تقوم فيه " وقيل في مسجد الذي أسس على التقوى قولان :
أحدهما - قال ابن عباس والحسن وعطية : إنه مسجد قباء .
وقال ابن عمرو ابن المسيب : هو مسجد المدينة . وقال عمر بن شبه :
المسجد الذي أسس على التقوى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله والذي أسس على تقوى
ورضوان مسجد قباء كذلك فصل بينهما ، ورواه عن أشياخه . والنقوي خصلة من
الطاعة يحترز بها من العقوبة ، والمتقي صفة مدح لا تطلق الا على مستحق الثواب .
وواو ( تقوى ) أبدلت من الياء ، لأنه من تقيت وإنما أبدلت للفرق بين الاسم والصفة
في الأبنية . ومثله شروى من شريت ، فأما الصفة فنحو خزيا . ولو قيل : كيف
يبنى ( فعلى ) من قصيت ؟ قلت : قصوى في الاسم وقصيا في الصفة . وقوله " من أول
يوم " معناه أول الأيام إذا ميزت يوما يوما ، لان افعل بعض الضيف إليه . ومثله
أعطيت كل رجل في الدار اي كل الرجال إذا ميزوا رجلا رجلا . والفرق بين
من أول يوم ، ومنذ أول يوم ، ان ( منذ ) إذا كانت حرفا ، فهي الوقت الخاص
كقولك : منذ اليوم ومنذ الشهر ومنذ السنة ، وليس كذلك ( من ) وإذا كانت اسما
وقع على ما بعدها على تقدير كلامين و ( من ) على النهاية لأنها نقيض ( إلى )
قال زهير :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 299
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٩