ومعنى " خير " في الآية أفضل ، وليس فيه اشتراك ، يقولون : هذا خير ، وهذا
شر ، ولا يراد به ( أفعل من ) قال الشاعر :
والخير والشر مقرونان في قرن * فالخير متبع والشر محذور
وأما قوله : وافعل الخير معناه افعلوا الأفضل . و ( الشفا جرف ) الشئ
وشفيره وجرفه نهايته في المساحة ويثنى شفوان ، والجرف جرف الوادي وهو جانبه
الذي ينحفر بالماء أصله فيبقى واهيا ، وهو من الجرف والاجتراف ، وهو اقتلاع
الشئ من أصله . ومعنى ( انهارا ) انصدع بالتهدم هار الجرف يهور هورا فهو هائر
وتهور تهورا وانهار انهيارا ، ويقال أيضا : هار يهار ، وأصل هار هائر إلا أنه
قلب كما قال الشاعر :
لاث به الاشاء والعبري ( 1 )
اي لائث بمعنى دائر ، ومثله شاك في السلاح وشائك والاشاء النخل ، والعبري
السدر الذي على ساقي الأنهار ، ومعنى لاث أي مطيف به .
شبه الله تعالى بنيان هؤلاء المنافقين مسجد الضرار ببناء يبنى على شفير جهنم
فانهار ذلك البناء بأهله في نار جهنم ، ووقع فيه . وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال
: رأيت المسجد الذي بني ضرارا يخرج منه الدخان ، وهو قول ابن جريح .
قوله تعالى :
لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع
قلوبهم والله عليم حكيم ( 111 ) آية .
قرأ ابن عامر وحمزة وحفص وأبو جعفر ويعقوب " تقطع " بفتح التاء الباقون
بضمها . وقرأ يعقوب وحده " إلى أن " على أنه حرف جر .
هامش
( 1 ) اللسان ( عبر ) ( لوث ) ( لثي ) والتاج ( عبر ) ومجاز القرآن 1 / 269