تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
محاولة ما يشق ، تقول : ضاره مضارة وضرارا . والآية تدل على أن الفعل يقع بالإرادة على وجه القبح دون الحسن ، أو الحسن دون القبح ، لأنهم لو بنوا المسجد للصلاة فيه لكان حسنا ، لكن لما قصدوا المضارة كان ذلك قبيحا ومعصية . وقوله " وتفريقا بين المؤمنين " أي بنوه للمضارة والكفر والتفريق بين المؤمنين . وإنما يكون تفريقا بين المؤمنين بأن يتحزبوا ، فحزب يصلي فيه وحزب يصلي في غيره لتختلف الكلمة وتبطل الألفة . واتخذوه أيضا ليكفروا فيه بالطعن على النبي صلى الله عليه وآله والاسلام والمسلمين . وقوله " وارصادا لمن حارب الله ورسوله " معناه اتخذوا له ليكون متى أراد الاجتماع معهم حضره وأنس به ، وهو رجل يقال له أبو عامر الراهب لحق بقيصر فتنصر وبعث الهيم سأتيكم بجند فأخرج به محمدا وأصحابه . فبنوه يترقبونه ، وهو الذي حزب الأحزاب وحارب مع المشركين ، فلما فتحت مكة هرب إلى الطائف ، فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام وخرج إلى الروم وتنصر ، وابنه عبد الله قتل يوم أحد - وهو غسيل الملائكة - ذهب إليه أكثر المفسرين كابن عباس ومجاهد وقتادة . وأصل الارصاد الارتقاب تقول : رصده يرصده رصدا وأرصد له وراصده مراصدة وتراصد تراصدا وارتصده ارتصادا . وقوله " وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى " معناه إن هؤلاء يحلفون على أنهم ما أرادوا ببناء هذا المسجد إلا الحسنى يعني إلا الفعلة الحسنى ، فقال الله تعالى تكذيبا لهم " والله يشهد انهم لكاذبون " وكفى بمن يشهد الله بكذبه خزيا ووجه رسول الله صلى الله عليه وآله قبل قدومه من تبوك عاصم بن عون العجلاني ومالك بن الدخثم وكان مالك من بني عوف ، فقال لهما ( انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه ثم حرقاه ) فخرجا يشتدان سريعين على أقدامها ففعلا ما أمرهما به فثبت قوم من جملتهم زيد بن حارثة بن عامر حتى احترقت البتة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 298 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي