أبعد دور بني ألقين الكرام وما * شادوا علي بنيت البيت من سعف
ثم نزلت التوبة عليهم في الليل فأصبح المسلمون يبتدرونهم يبشرونهم ، قال
كعب : فجئت إلى رسول الله في المسجد وكان إذا سر يستبشر كأن وجهه فلقة قمر
فقال لي ووجهه يبرق من السرور : ابشر بخير يوم طلع عليك شرفه منذ ولدتك
أمك قال كعب ، فقلت له : أمن عند الله أو من عندك يا رسول الله ؟ قال فقال : من
عند الله . وتصدق كعب بثلث ما له شكرا تالله على توبته .
قوله تعالى :
والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين
المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن
إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ( 108 ) آية .
قرأ ابن عامر وأهل المدينة " الذين اتخذوا " باسقاط الواو الباقون
باثبات الواو . فمن أثبت الواو ، عطفه على ما تقدم من الآيات وتقديره : ومنهم
الذين اتخذوا مسجدا ضرارا ومن حذفها ابتدأ الكلام وحذف الخبر لطول الكلام
قال الزهري ، ويزيد بن رومان ، وعبد الله بن أبي بكر . وعاصم بن عمر بن قتادة :
نزلت هذه الآية في اثني عشر رجلا من المنافقين ، قال الفراء : كانوا من بني عمرو
ابن عوف من الأنصار . وقال غيره : كانوا من بني غنم ابن عوف من الأنصار
الذين بنوا مسجد الضرار . وقيل إنهم كانوا خمسة عشر رجلا منهم عبد الله بن نفيل
- في قول الواقدي - وقال ابن إسحاق : هو نفيل بن الحارث ولم يذكر عبد الله
وهذا المختلف في اسمه هو الذي كان ينقل حديث النبي إلى المنافقين فأعلم الله نبيه
ذلك . وأخبر الله عنهم انهم بنوا المسجد الذي بنوه ضرارا اي مضارة . ونصب على
أنه مفعول له أي بنوه للمضارة . والضرار هو طلب الضر ومحاولته كما أن الشقاق
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 297
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٧