نفوسهم وتطيب به ، ولفظ التوحيد - هاهنا - أحسن لان المراد دعاء النبي صلى الله عليه وآله
لهم لا أداء الصلوات ، والجمع على ضروب دعائه . وقولهم : صلى الله على رسول الله
وعلى ملائكته ، ولا يقال : إنه دعاء لهم من الله كما لا يقال في نحو ( ويل للمكذبين )
أنه دعاء عليهم ، لكن المعنى أن هؤلاء ممن يستحق عندكم أن يقال فيهم هذا اللغو
من الكلام . ومثله قوله " بل عجبت ويسخرون " ( 1 ) فيمن ضم التاء هذا مذهب
سيبويه ، وذكر الفراء وغيره أن هؤلاء الذين تابوا وأفلعوا قالوا للرسول : خذ من
أموالنا ما تريد ، فقال رسول الله : لا أفعل حتى يؤذن لي فيه ، فأنزل الله " خذ من
أموالهم صدقة " فأخذ منهم بعضا وترك الباقي وروي ذلك عن ابن عباس وزيد بن
أسلم وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك ، وهي في أبي لبابة وجد بن قيس وأوس
وحذام . وقوله " خذ من أموالهم صدقة " امر من الله تعالى أن يأخذ من المالكين
لنصاب الزكاة : الورق إذا بلغ مئتين ، والذهب إذا بلغ عشرين مثقالا ، والإبل إذا
بلغت خمسا ، والبقر إذا بلغت ثلاثين ، والغنم إذا بلغت أربعين ، والغلات إذا بلغت
خمسة أوسق .
وقوله " خذ من أموالهم " يدل على أن الاخذ من اختلاف الأموال ، لأنه
جمعه . ولو قال : خذ من مالهم أفاد وجوب الاخذ من جنس واحد متفق . و ( من )
دخلت للتبعيض ، فكأنه قال : خذ بعض مختلف الأموال . وظاهر الآية لا يدل
على أنه يجب أنه يأخذ من كل صنف لأنه لو اخذ من صنف واحد لكان قد اخذ
بعض الأموال وإنما يعلم ذلك بدليل آخر . والصدقة عطية ماله قيمة للفقر
والحاجة . والبر عطية لاجتلاب المودة . ومثله الصلة .
وقوله " تطهرهم وتزكيهم بها " إنما ارتفع ( تطهرهم ) لاحد أمرين :
أحدهما - أن تكون صفة للصدقة وتكون التاء للتأنيث ، وقوله " بها " تبيين
له والتقدير صدقة مطهرة .
هامش
( 1 ) سورة 37 الصافات آية 12