تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
أهل المدينة " أيضا منافقون ، وإنما حذف لدلالة الأول عليه " مردوا على النفاق " يقال : مرد على الشئ يمرد مرودا فهو مارد ومريد إذا عتا وطغى وأعيا خبثا ، ومنه ( شيطان مارد ، ومريد ) وقال ابن زيد : معناه أقاموا عليه لم يتوبوا كما تاب غيرهم . وقال ابن إسحاق : معناه لجوا فيه وأبوا غيره . وقال الفراء : معناه مرنوا عليه وتجرءوا عليه وقال الزجاج : فيه تقديم وتأخير والتقدير وممن حولكم من الاعراب منافقون مردوا على النفاق ومن أهل المدينة أيضا مثل ذلك . وأصل المرود الملاسة . ومنه قوله " صرح ممرد من قوارير " ( 1 ) اي مملس ومنه الأمرد الذي لا شعر على وجهه ، والمرودة والمرداء الرملة التي لا تنبت شيئا ، والتمراد بيت صغير يتخذ للحمام مملس بالطين ، والمرداء الصخرة الملساء . " لا تعلمهم " معناه لا تعرفهم يا محمد " نحن نعلمهم " اي نعرفهم . وقوله " سنعذبهم مرتين " قيل في معناه أقوال : أحدها - قال الحسن وقتادة والجبائي : يعني في الدنيا وفي القبر . وقال ابن عباس : نعذبهم في الدنيا بالفضيحة لان النبي صلى الله عليه وآله ذكر رجلا منهم وأخرجهم من المسجد يوم الجمعة في خطبته قال : اخرجوا فإنكم منافقون ، والأخرى في القبر . وقال مجاهد : يعني في الدنيا بالقتل والسبي والجوع . وفي رواية أخرى عن ابن عباس : أن إحداهما إقامة الحدود عليهم ، والأخرى عذاب القبر ، وقال الحسن : إحداهما أخذ الزكاة منهم : والأخرى عذاب القبر ، وقال ابن إسحاق : إحداهما غيظهم من أهل الاسلام ، والأخرى عذاب القبر . وكل ذلك محتمل غير أنا نعلم أن المرتين معا قبل ان يردوا إلى عذاب النار يوم القيامة . وقوله " ثم يردون إلى عذاب عظيم " معناه ثم يرجعون يوم القيامة إلى عذاب عظيم مؤبد في النار . وروي أن الآية نزلت في عيينة بن حصين وأصحابه .
هامش
( 1 ) سورة 27 النمل آية 44 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 289 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي