والثاني - أن تكون التاء خطابا للنبي صلى الله عليه وآله والتقدير فإنك تطهرهم بها ، وهو
صفة للصدقة أيضا الا انه اجتزاء بذكر ( بها ) في الثاني عن الأول . وقيل : انه
يجوز أن يكون على الاستئناف ، وحمله على الاتصال أولى ، ولا يجوز أن يكون
جوابا للامر لأنه لو كان كذلك لكان مجزوما . وقوله " وتزكيهم " تقديره وأنت
تزكيهم على الاستئناف . وقيل في هذه الصدقة قولان : قال الحسن : انها هي كفارة
الذنوب التي أصابوها ، وقال أبو علي : هي الزكاة الواجبة . وأصل التطهير إزالة
النجس ، والمراد - هاهنا - إزالة النجس : الذبوب بما يكفرهم من الطاعة . وقوله
" وصل عليهم " أمر من الله تعالى للنبي أن يدعو لمن يأخذ منه الصدقة . وقال
الجبائي : يجب ذلك على كل ساع يجمع الزكوات ان يدعوا لصاحبها بالخير
والبركة ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله . وقوله " والله سميع عليم " معناه انه تعالى
يسمع دعاءك لهم بنياتهم في الصدقة التي يخرجونها .
قوله تعالى :
ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ
الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم ( 105 ) آية .
الألف في قوله " ألم يعلموا " الف استفهام والمراد بها التنبيه على ما يجب
ان يعلم المخاطب إذا رجع إلى نفسه وفكر فيما نبه عليه علم وجوبا . وإنما وجب
ان يعلم أن الله يقبل التوبة ، لأنه إذا علم ذلك كان ذلك داعيا له إلى فعل التوبة
والتمسك بها والمسارعة إليها ، وما هذه صورته وجب عليه ان يعلمه ليتخلص به
من العقاب ويحصل له الثواب . وسبب ذلك انهم لما سألوا النبي صلى الله عليه وآله ان يأخذ من
ما لهم ما يكون كفارة لذنوبهم فامتنع النبي من ذلك وقال : حتى يؤذن لي فيه
فبين الله تعالى انه ليس إلى النبي قبول توبتكم وان ذلك إلى الله تعالى دونه ، فإنه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 293
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٣