تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
والثاني - أن تكون التاء خطابا للنبي صلى الله عليه وآله والتقدير فإنك تطهرهم بها ، وهو صفة للصدقة أيضا الا انه اجتزاء بذكر ( بها ) في الثاني عن الأول . وقيل : انه يجوز أن يكون على الاستئناف ، وحمله على الاتصال أولى ، ولا يجوز أن يكون جوابا للامر لأنه لو كان كذلك لكان مجزوما . وقوله " وتزكيهم " تقديره وأنت تزكيهم على الاستئناف . وقيل في هذه الصدقة قولان : قال الحسن : انها هي كفارة الذنوب التي أصابوها ، وقال أبو علي : هي الزكاة الواجبة . وأصل التطهير إزالة النجس ، والمراد - هاهنا - إزالة النجس : الذبوب بما يكفرهم من الطاعة . وقوله " وصل عليهم " أمر من الله تعالى للنبي أن يدعو لمن يأخذ منه الصدقة . وقال الجبائي : يجب ذلك على كل ساع يجمع الزكوات ان يدعوا لصاحبها بالخير والبركة ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله . وقوله " والله سميع عليم " معناه انه تعالى يسمع دعاءك لهم بنياتهم في الصدقة التي يخرجونها . قوله تعالى : ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم ( 105 ) آية . الألف في قوله " ألم يعلموا " الف استفهام والمراد بها التنبيه على ما يجب ان يعلم المخاطب إذا رجع إلى نفسه وفكر فيما نبه عليه علم وجوبا . وإنما وجب ان يعلم أن الله يقبل التوبة ، لأنه إذا علم ذلك كان ذلك داعيا له إلى فعل التوبة والتمسك بها والمسارعة إليها ، وما هذه صورته وجب عليه ان يعلمه ليتخلص به من العقاب ويحصل له الثواب . وسبب ذلك انهم لما سألوا النبي صلى الله عليه وآله ان يأخذ من ما لهم ما يكون كفارة لذنوبهم فامتنع النبي من ذلك وقال : حتى يؤذن لي فيه فبين الله تعالى انه ليس إلى النبي قبول توبتكم وان ذلك إلى الله تعالى دونه ، فإنه