هذا امر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله أن يقول للمكلفين " اعملوا " ما أمركم
الله به من الطاعة واجتنبوا معاصيه فان الله " سيرى عملكم ورسوله والمؤمنون "
وفي ذلك ضرب من التهديد ، كما قال مجاهد ، والمراد بالرؤية هاهنا العلم الذي هو
المعرفة ولذلك عداه إلى مفعول واحد ، ولو كان بمعنى العلم الذي ليس بمعرفة
لتعدى إلى مفعولين ، وليس لاحد أن يقول : ان اعمال العباد من الحركات يصح
رؤيتها لمكان هذه الآية ، لأنه لو كان المراد بها العلم لعداه إلى الجملة وذلك
أن العلم الذي يتعدى إلى مفعولين ما كان بمعنى الظن ، وذلك لا يجوز على الله
وإنما يجوز عليه ما كان بمعنى المعرفة . وروي في الخبر أن أعمال العباد تعرض
على النبي صلى الله عليه وآله في كل اثنين وخميس فيعلمها ، وكذلك تعرض على الأئمة عليهم السلام
فيعرفونها ، وهم المعنيون بقوله " والمؤمنون " ، وإنما قال " فسيرى الله " على وجه
الاستقبال . وهو عالم بالأشياء قبل وجودها . لان المراد بذلك انه سيعلمها موجودة
بعد أن علمها معدومة وكونه عالما بأنها ستوجد من كونه عالما بوجودها إذا وجدت
لا يجدد حال له بذلك . وقوله " وستردون إلى عالم الغيب والشهادة " معناه سترجعون إلى
الله الذي بعلم السر والعلانية " فينبئكم " اي يخبركم " بما كنتم تعملون " ويجازيكم عليه .
قوله تعالى :
وآخرون مرجون لامر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم
والله عليم حكيم ( 107 ) آية .
قرأ أهل المدينة عن أبي بكر " مرجون " بغير همزة . الباقون بالهمزة
والوجه فيهما أنهما لغتان . . ويقال : أرجأت وأرجيت بمعنى واحد .
وهذه الآية عطف على قوله " ومن أهل المدينة مردوا على النفاق . .
وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . وآخرون مرجون لامر الله " والارجاء تأخير الامر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 295
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٥