تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الذي يقبل التوبة ويقبل الصدقات . وفعل التوبة يستحق به الثواب لأنها طاعة . فأما اسقاط عقاب المعاصي المتقدمة عندها فالعقل لا يوجب ذلك . وإنما علم ذلك سمعا لان السمع قطع العذر بأن الله يسقط العقاب عند التوبة الصحيحة . وقد بينا في غير موضع فيما تقدم ان التوبة التي يسقط العقاب عندها قطعا هي الندم على القبيح والعزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح ، لان الأمة مجمعة على سقوط العقاب عند هذه التوبة وفيما خالف هذه التوبة خلاف . وقوله " ويأخذ الصدقات " معناه انه يأخذها بتضمن الجزاء عليها كما تؤخذ الهدية كذلك . وقال أبو علي الجبائي : جعل الله أخذ النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين للصدقة أخذا من الله على وجه التشبيه والمجاز ، ومن حيث كان بأمره . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله ان الصدقة قد تقع في يد الله قبل ان تصل إلى يد السائل ، والمراد بذلك انها تنزل هذا التنزيل ترغيبا للعباد في فعلها ، وذلك يرجع إلى تضمن الجزاء عليها . وقوله " وان الله هو التواب الرحيم " عطف على قوله " ألم يعلموا " ولذلك فتح ( أن ) لأنها مفعول به . والتواب في صفة الله معناه انه يقبل التوبة كثيرا وفي صفة العبد يفيد انه يفعل التوبة كثيرا وقيل في معنى " وتاب الله عليكم " ( 1 ) صفح عنكم ولم يكونوا أذنبوا فيتوبوا ليتوب الله عليهم وكذلك قوله " علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم " ( 2 ) بمعنى صفح لأنهم لم يتوبوا . قوله تعالى وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 106 ) آية .
هامش
( 1 ) سورة 58 المجادلة آية 13 ( 2 ) سورة 2 البقرة آية 187