قوله تعالى :
وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا
عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ( 103 ) آية .
روي عن ابن عباس أنه قال : نزلت هذه الآية في عشرة أنفس تخلفوا عن
غزوة تبوك فيهم أبو لبابة ، فربط سبعة منهم أنفسهم إلى سواري المسجد إلى أن قبلت
توبتهم . وقيل : كانوا سبعة منهم أبو لبابة . وقال أبو جعفر عليه السلام : نزلت في أبي
لبابة . ولم يذكر غيره ، وكان سبب نزولها فيه ما جرى منه في غزوة بني قريظة
وبه قال مجاهد . وقال الزهري : نزلت في أبي لبابة خاصة حين تأخر عن تبوك .
وأكثر المفسرين ذكروا أن أبا لبابة كان من جملة المتأخرين عن تبوك . وروي
عن ابن عباس أنها نزلت في قوم من الاعراب . وقيل : نزلت في خمسة عشر نفسا
ممن تأخر عن تبوك .
هذه الآية عطف على قوله " ومن أهل المدينة " أي ومنهم " آخرون "
اعترفوا بذنوبهم " أي أقروا بها مع معرفتهم بها فان الاعتراف هو الاقرار بالشئ
عن معرفة . والاقرار مشتق من قر الشئ إذا ثبت . والاعتراف من المعرفة . وقوله
" خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " معناه انهم يفعلون أفعالا جميلة ، ويفعلون أفعالا سيئة
قبيحة ، فيجتمعان ، وذلك يدل على بطلان القول بالاحباط ، لأنه لو كان صحيحا
لكان أحدهما إذا طرا على الاخر أحبطه ، فلا يجتمعان ، فكيف يكون خلطا .
وقوله " عسى الله ان يتوب عليهم " قال الحسن وكثير من المفسرين : إن ( عسى )
من الله واجبة . وقال قوم : إنما قال ( عسى ) حتى يكونوا على طمع واشفاق
فيكون ذلك أبعد من الاتكال على العفو واهمال التوبة ، والتقدير في قوله
" خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " اي بآخر سئ ومثله قولك : خلطت الماء واللبن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 290
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٠