تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قوله تعالى : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ( 103 ) آية . روي عن ابن عباس أنه قال : نزلت هذه الآية في عشرة أنفس تخلفوا عن غزوة تبوك فيهم أبو لبابة ، فربط سبعة منهم أنفسهم إلى سواري المسجد إلى أن قبلت توبتهم . وقيل : كانوا سبعة منهم أبو لبابة . وقال أبو جعفر عليه السلام : نزلت في أبي لبابة . ولم يذكر غيره ، وكان سبب نزولها فيه ما جرى منه في غزوة بني قريظة وبه قال مجاهد . وقال الزهري : نزلت في أبي لبابة خاصة حين تأخر عن تبوك . وأكثر المفسرين ذكروا أن أبا لبابة كان من جملة المتأخرين عن تبوك . وروي عن ابن عباس أنها نزلت في قوم من الاعراب . وقيل : نزلت في خمسة عشر نفسا ممن تأخر عن تبوك . هذه الآية عطف على قوله " ومن أهل المدينة " أي ومنهم " آخرون " اعترفوا بذنوبهم " أي أقروا بها مع معرفتهم بها فان الاعتراف هو الاقرار بالشئ عن معرفة . والاقرار مشتق من قر الشئ إذا ثبت . والاعتراف من المعرفة . وقوله " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " معناه انهم يفعلون أفعالا جميلة ، ويفعلون أفعالا سيئة قبيحة ، فيجتمعان ، وذلك يدل على بطلان القول بالاحباط ، لأنه لو كان صحيحا لكان أحدهما إذا طرا على الاخر أحبطه ، فلا يجتمعان ، فكيف يكون خلطا . وقوله " عسى الله ان يتوب عليهم " قال الحسن وكثير من المفسرين : إن ( عسى ) من الله واجبة . وقال قوم : إنما قال ( عسى ) حتى يكونوا على طمع واشفاق فيكون ذلك أبعد من الاتكال على العفو واهمال التوبة ، والتقدير في قوله " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " اي بآخر سئ ومثله قولك : خلطت الماء واللبن