تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الله لغني عما أتى به ، فأنزل الله تعالى الآية فقال " الذين يلمزون المطوعين " أي ينسبونهم إلى النقص في النفس يقولون : لمزه يلمزه لمزا إذا انتقصه وعابه والمطوعين على وزن ( المتفعلين ) وتقديره المتطوعين . فأدغمت التاء في الطاء ، ومعناه المتقلين من طاعة الله بما ليس بواجب عليهم ، لان الخير قد يكون واجبا وقد يكون ندبا وقد يكون مباحا ولا يستحق المدح الا على الواجب والندب دون المباح ، وقوله " والذين لا يجدون الا جهدهم " والجهد هو الحمل على النفس بما يشق تقول : جهده يجهده جهدا وجهدا - بالضم والفتح - كالوجد والوجد والضعف والضعف . وقال الشعبي : الجهد في العمل والجهد في القوت . وقوله " فيسخرون منهم " يعني المنافقين يهزؤون بالمطوعين " سخر الله منهم " اي يجازيهم على سخريتهم بأنواع العذاب " ولهم عذاب اليم " اي مؤلم موجع . ولما كان ضرر سخريتهم عائدا عليهم جاز ان يقال " سخر الله منهم " لا انه يفعل السخرية . قوله تعالى : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ( 81 ) آية . قوله " استغفر لهم " صيغته صيغة الامر والمراد به المبالغة في الاياس من المغفرة انه لو طلبها طلبة المأمور بها أو تركها ترك المنهي عنها لكان ذلك سواء في أن الله لا يفعلها ، كما قال في موضع آخر " سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم " ( 1 ) . والاستغفار طلب المغفرة من الله تعالى بالدعاء بها والمغفرة ستر المعصية برفع العقوبة عليها . وتعليق الاستغفار بالسبعين مرة ، والمراد
هامش
( 1 ) سورة 63 المنافقون آية 6
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 267 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي