تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
واحد مكرر باختلاف اللفظين كما يقول القائل : آمرك بالوفاء وأنهاك عن الغدر والمعنى واحد مكرر باختلاف اللفظين . وقوله " ان الله علام الغيوب " معناه يعلم كل ما غاب عن العباد مما غاب عن احساسهم أو ادراكهم من موجود أو معدوم من كل وجه يصح ان يعلم منه ، لأنها صفة مبالغة واقتضى ذكر العمل - هاهنا - حال المنافقين في كفرهم سرا وإظهارهم الايمان جهرا ، فقيل لهم ان المجازي لكم يعلم سركم ونجواكم ، كما قال : ذو الرمة في معنى واحد بلفظين مختلفين : لمياء في شفتيها حوة لعس * وفي اللثات وفي أنيابها شنب فاللعس حوة وكرر لاختلاف اللفظين ، ويمكن أن يكون لما ذكر الحوة خشي أن يتوهم السامع سوادا قبيحا فبين انه لعس لأنه يستحسن ذلك . قوله تعالى : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ( 80 ) آية . قيل : نزلت هذه الآية في علية بن زيد الحارثي وزيد بن أسلم العجلاني فجاء عليه بصاع نم تمر فنثره في الصدقة ، وقال : يا رسول الله عملت في النخل بصاعين فصاعا تركته لأهلي وصاعا أقرضته ربي ، وجاء زيد بن أسلم بصدقة فقال : معتب ابن قشير وعبد الله بن نهيك إنما أراد الرياء . وقال قتادة وغيره من المفسرين : إن هذه الآية نزلت حجاب بن عثمان ، لأنه أتى النبي صلى الله عليه وآله بصاع من تمر وقال : يا رسول الله إني عملت في النخل بصاعين من تمر فتركت للعيال صاعا وأهديت لله صاعا . وجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف دينار وهي شطر ماله للصدقة ، فقال المنافقون : إن عبد الرحمن لعظيم الرياء ، وقالوا في الاخر : إن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 266 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي