واحد مكرر باختلاف اللفظين كما يقول القائل : آمرك بالوفاء وأنهاك عن الغدر
والمعنى واحد مكرر باختلاف اللفظين . وقوله " ان الله علام الغيوب " معناه يعلم
كل ما غاب عن العباد مما غاب عن احساسهم أو ادراكهم من موجود أو معدوم من
كل وجه يصح ان يعلم منه ، لأنها صفة مبالغة واقتضى ذكر العمل - هاهنا -
حال المنافقين في كفرهم سرا وإظهارهم الايمان جهرا ، فقيل لهم ان المجازي لكم
يعلم سركم ونجواكم ، كما قال : ذو الرمة في معنى واحد بلفظين مختلفين :
لمياء في شفتيها حوة لعس * وفي اللثات وفي أنيابها شنب
فاللعس حوة وكرر لاختلاف اللفظين ، ويمكن أن يكون لما ذكر الحوة خشي
أن يتوهم السامع سوادا قبيحا فبين انه لعس لأنه يستحسن ذلك .
قوله تعالى :
الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات
والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم
ولهم عذاب أليم ( 80 ) آية .
قيل : نزلت هذه الآية في علية بن زيد الحارثي وزيد بن أسلم العجلاني
فجاء عليه بصاع نم تمر فنثره في الصدقة ، وقال : يا رسول الله عملت في النخل بصاعين
فصاعا تركته لأهلي وصاعا أقرضته ربي ، وجاء زيد بن أسلم بصدقة فقال : معتب
ابن قشير وعبد الله بن نهيك إنما أراد الرياء . وقال قتادة وغيره من المفسرين :
إن هذه الآية نزلت حجاب بن عثمان ، لأنه أتى النبي صلى الله عليه وآله بصاع من تمر
وقال : يا رسول الله إني عملت في النخل بصاعين من تمر فتركت للعيال صاعا
وأهديت لله صاعا . وجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف دينار وهي شطر ماله
للصدقة ، فقال المنافقون : إن عبد الرحمن لعظيم الرياء ، وقالوا في الاخر : إن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 266
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٦٦