قلوبهم بخلهم بما آتاهم الله من فضله مع الاعراض عن أمر الله ، وهو قول الحسن
وقال مجاهد : معناه أعقبهم ذلك بحرمان التوبة كما حرم إبليس ، وجعل ذلك
إمارة ودلالة على أنهم لا يتوبون أبدا لاحد شيئين : من قال : أعقبهم بخلهم رد
الضمير إليه . والمعنى يلقون جزاء بخلهم . ومن ذهب إلى أن الله أعقبهم رد الضمير
إلى اسم الله .
وقوله " بما أخلفوا الله ما وعدوه " فالاخلاف نقض ما تقدم به العقد من
وعد أو عزم وأصله الخلاف ، لأنه فعل خلاف ما تقدم به العقد . والوعد متى كان
بأمر واجب أو ندب أو أمر حسن قبح الاخلاف ، وإن كان الوعد وعدا بقبيح
كان إخلافه حسنا . وقوله " وبما كانوا يكذبون " يقوي قول من قال : إن الضمير
عائد إلى الله لأنه بين انه فعل ذلك جزاء على اخلافهم وعده وجزاء على ما
كانوا يكذبون في اخبارهم عليه .
قوله تعالى :
ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجويهم وأن الله علام
الغيوب ( 79 ) آية .
الألف في قوله " ألم يعلموا " الف استفهام والمراد به الانكار . يقول الله
تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله " ألم يعلموا " هؤلاء المنافقون " أن الله يعلم سرهم " يعني ما يخفون
في أنفسهم وما يتناجون بينهم ، والمعنى انه يجب عليهم أنت يعلموا ذلك . تقول :
أسره إسرارا ، واستسر استسرارا ، وساره مسارة وسرارا ، وتسارا إسرارا ، والاسرار
اخفاء المعنى في النفس والنجوى رفع الحديث باظهار المعنى لمن يسلم عنده من
اخراجه إلى عدو فيه لأنه من النجاة تقول : ناجاه مناجاة ، وتناجوا تناجيا فكأن
هؤلاء المنافقون يسرون في أنفسهم الكفر ويتناجون به بينهم . وقيل : السر والنجوى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 265
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٦٥