و ( إذا ) فإنهما لما يستقبل الا أن ( لو ) على تقدير نفي وجوب الثاني لانتفاء الأول
و ( لما ) يدل على وقوع الثاني لوقوع الأول .
والبخل منع النائل لشدة الاعطاء ، ثم صار في أسماء الذي منع الواجب ، لان
من منع الزكاة فهو بخيل . قال الرماني : ولا يجوز أن يكون البخل منع الواجب
بمشقة الاعطاء قال الزهير :
ان البخيل ملوم حيث كان ولكن * الجواد على علاته هرم ( 1 )
قال : لأنه يلزم على ذلك أن يكون الجود هو بذل الواجب من غير مشقة .
وإنما قال زهير ما قاله لان البخل صفة نقص . قال الرماني : ومن منع ما لا يضره
بذله ولا ينفعه منعه مما تدعو إليه الحكمة فهو بخيل ، لأنه لا يقع المنع على هذه
الصفة إلا لشدة في النفس ، وإن لم يرجع إلى ضرر ، وقال عبد الله بن عمر والحسن ومحمد
ابن كعب القرطي : يعرف المنافق بثلاث خصال : إذا حدث كذب ، وإذا وعد خلف
وإذا ائتمن خان . وخالفهم عطاء ابن أبي رياح في ذلك وقال : إن النبي صلى الله عليه وآله إنما
قال ذلك في قوم من المنافقين . وروي ان الحسن رجع إلى قول عطاء . وقوله
" وتولوا " اي أعرضوا عما عاهدوا الله عليه . وقوله " وهم معرضون " اخبار منه
بأنهم معرضون عن الحق بالكلية .
قوله تعالى
فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله
ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ( 78 ) آية .
بين الله تعالى أنه أعقب هؤلاء المنافقين ومعناه أورثهم وأداهم إلى نفاق في
هامش
( 1 ) اللسان ( هرم ) .