تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
به المبالغة لا العدد المخصوص ، ويجري ذلك مجرى قول القائل : لو قلت ألف مرة ما قبلت ، والمراد بذلك إني لا أقبل منك ، وكذلك الآية المراد بها نفي الغفران جملة . وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( والله لأزيدن على السبعين ) خبر واحد لا يلتفت إليه ، ولان في ذلك ان النبي صلى الله عليه وآله استغفر للكفار وذلك لا يجوز بالاجماع . وقد روي أنه قال ( لو علمت اني لو زدت على السبعين مرة لغفر لفعلت ) . وكان سبب نزول هذه الآية ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا مات ميت صلى عليه واستغفر له ، ولم يكن بمنزلة المنافقين بعد ، فأعلمه الله تعالى ان في جملة من تصلي عليهم من هو منافق وإن استغفاره له لا ينفع قل ذلك أم كثر ، ثم نهى الله نبيه أن يصلي على أحد منهم وأن يستغفر له حين عرفه إياهم بقوله " ولا تصل على أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره " ( 1 ) الآية . وقوله " ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله " إشارة منه تعالى إلى أن ارتفاع الغفران إنما كان لأنهم كفروا بالله وجحدوا نعمه ، وكفروا برسوله فجحدوا نبوته " والله لا يهدي القوم الفاسقين " فمعناه انه لا يهديهم إلى طريق الجنة والثواب . فأما الهداية إلى الايمان بالاقرار بالتوحيد لله والاعتراف بنبوة النبي صلى الله عليه وآله فقد هدى الله إليه كل مكلف متمكن من النظر والاستدلال ، بأن نصب له على ذلك الدلالة وأوضحها له . قوله تعالى : فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ( 82 ) آية . اخبر الله تعالى بأن جماعة من المنافقين الذين خلفهم النبي صلى الله عليه وآله ولم يخرجهم
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 85 .