به المبالغة لا العدد المخصوص ، ويجري ذلك مجرى قول القائل : لو قلت ألف مرة
ما قبلت ، والمراد بذلك إني لا أقبل منك ، وكذلك الآية المراد بها نفي الغفران
جملة . وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( والله لأزيدن على السبعين ) خبر واحد
لا يلتفت إليه ، ولان في ذلك ان النبي صلى الله عليه وآله استغفر للكفار وذلك لا يجوز بالاجماع .
وقد روي أنه قال ( لو علمت اني لو زدت على السبعين مرة لغفر لفعلت ) .
وكان سبب نزول هذه الآية ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا مات ميت صلى عليه
واستغفر له ، ولم يكن بمنزلة المنافقين بعد ، فأعلمه الله تعالى ان في جملة من تصلي
عليهم من هو منافق وإن استغفاره له لا ينفع قل ذلك أم كثر ، ثم نهى الله نبيه أن
يصلي على أحد منهم وأن يستغفر له حين عرفه إياهم بقوله " ولا تصل على أحد منهم
مات ابدا ولا تقم على قبره " ( 1 ) الآية . وقوله " ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله "
إشارة منه تعالى إلى أن ارتفاع الغفران إنما كان لأنهم كفروا بالله وجحدوا
نعمه ، وكفروا برسوله فجحدوا نبوته " والله لا يهدي القوم الفاسقين " فمعناه انه
لا يهديهم إلى طريق الجنة والثواب . فأما الهداية إلى الايمان بالاقرار بالتوحيد لله
والاعتراف بنبوة النبي صلى الله عليه وآله فقد هدى الله إليه كل مكلف متمكن من النظر
والاستدلال ، بأن نصب له على ذلك الدلالة وأوضحها له .
قوله تعالى :
فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن
يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر
قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ( 82 ) آية .
اخبر الله تعالى بأن جماعة من المنافقين الذين خلفهم النبي صلى الله عليه وآله ولم يخرجهم
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 85 .