تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قوله " فليضحكوا " صيغته صيغة الامر والمراد به التهديد ، وإنما قلنا : إنه بصورة الامر ، لان اللام ساكنة ولو كانت لام الإضافة لكانت مكسورة لأنها تؤذن بعملها للجزاء المناسب لها ، فلذلك الزمت الحركة . والمراد بالآية الاخبار عن حال هؤلاء المنافقين وأنها في وجه الضحك كحال المأمور منه فيما يؤول إليه من خير أو شر على صاحبه ، فلذلك دخله معنى التهدد ، والضحك حال تفتح وانبساط يظهر في وجه الانسان عن تعجب مع فرح ، والضحاك هو الانسان خاصة . والبكاء حال يظهر عن غم في الوجه مع جري الدموع على الخد ، وهو ضد الضحك تقول : بكا بكاءا ، وأبكاه الله إبكاءا ، وبكاه تبكية وتباكى تباكيا واستبكي استبكاءا ومعنى الآية أن يقال لهؤلاء المنافقين : فاضحكوا بقليل تمتعكم في الدنيا فإنكم ستبكون كثيرا يوم القيامة إذا حصلتم في العقاب الدائم " جزاء بما كانوا يكسبون " نصب ( جزاء ) على المصدر أي تجزون على معاصيكم ، ذلك جزاء على أفعالكم التي اكتسبتموها . قوله تعالى : فان رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ( 84 ) آية . قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله " فان رجعك الله " يعني ان ردك الله " إلى طائفة منهم يعني جماعة . فالرجوع هو تصيير الشئ إلى المكان الذي كان فيه ، تقول : رجعته رجعا كقولك رددته ردا ، وقد يكون التصيير إلى الحال التي كان عليها كرجوع الماء إلى حال البرودة . والطائفة الجماعة التي من شأنها أن تطوف ولهذا لا يقال في جماعة الحجارة طائفة ، وقد يسمى الواحد بأنه طائفة بمعنى نفس طائفة