الواقدي . وقال ابن إسحاق : هما بلتعة ومقنب بن قشير . وقيل : سبب ذلك أنه
قتل مولى له فأخذ ديته اثني عشر ألف درهم : أعطاه النبي صلى الله عليه وآله .
فان قيل : كيف يصح أن يعاهد الله من لا يعرفه ؟
قلنا : إذا وصفه بأخص صفاته جاز منه أن يصرف عهده إليه وإن جاز أن
يكون غير عارف وقال الجبائي : كانوا عارفين ، وإنما كفروا بالنبي صلى الله عليه وآله .
والمعاهدة هي أن يقول علي عهد الله لا فعلن كذا ، فإنه يكون قد عقد على نفسه
وجوب ما ذكره ، لان الله تعالى حكم بذلك وقدر وجوبه عليه في الشرع .
والآية دالة على وجوب الوفاء بالعهد . واللام الأولى من قوله " لئن آتانا
من فضله " والثانية من قوله " لنصدقن " جميعهما لام القسم غير أن الأولى وقعت
موقع الجواب ، والتقدير علينا عهد الله لنصدقن إن آتانا من فضله . ولا يجوز أن تكون
اللام الأولى لام الابتداء ، لان لام الابتداء لا تدخل إلا على الاسم المبتدأ ، لأنها
تقطع ما قبلها أن يعمل فيما بعدها إلا في باب ( إن ) فإنها زحلقت إلى الخبر لئلا
يجتمع تأكيدان ، ويجوز ان يقو ل : ان رزقني الله ما لا صلحت بفعل الصلاة
والصوم لان ذلك واجب عليه آتاه ما لا أو لم يؤته .
قوله تعالى :
فلما آتيهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ( 77 ) آية
أخبر الله تعالى عن هؤلاء المنافقين الذين عاهدوا الله ، وقالوا متى آتانا الله
من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين أنه آتاهم ما اقترحوه ورزقهم ما تمنوه من
الأموال ، وانهم لما آتاهم ذلك شحت نفوسهم عن الوفاء بالعهد .
ومعنى ( لما ) معنى ( إذا ) إلا أن ( لما ) الغالب عليها الجزاء ، وهي اسم ،
لأنها تقع في جواب ( متى ) على تقدير الوقت كقولك : متى كان هذا ، فيقول
السامع : لما كان ذلك . و ( لما ) و ( لو ) لا يكونان إلا لما مضى بخلاف ( إن )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 263
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٦٣