تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الواقدي . وقال ابن إسحاق : هما بلتعة ومقنب بن قشير . وقيل : سبب ذلك أنه قتل مولى له فأخذ ديته اثني عشر ألف درهم : أعطاه النبي صلى الله عليه وآله . فان قيل : كيف يصح أن يعاهد الله من لا يعرفه ؟ قلنا : إذا وصفه بأخص صفاته جاز منه أن يصرف عهده إليه وإن جاز أن يكون غير عارف وقال الجبائي : كانوا عارفين ، وإنما كفروا بالنبي صلى الله عليه وآله . والمعاهدة هي أن يقول علي عهد الله لا فعلن كذا ، فإنه يكون قد عقد على نفسه وجوب ما ذكره ، لان الله تعالى حكم بذلك وقدر وجوبه عليه في الشرع . والآية دالة على وجوب الوفاء بالعهد . واللام الأولى من قوله " لئن آتانا من فضله " والثانية من قوله " لنصدقن " جميعهما لام القسم غير أن الأولى وقعت موقع الجواب ، والتقدير علينا عهد الله لنصدقن إن آتانا من فضله . ولا يجوز أن تكون اللام الأولى لام الابتداء ، لان لام الابتداء لا تدخل إلا على الاسم المبتدأ ، لأنها تقطع ما قبلها أن يعمل فيما بعدها إلا في باب ( إن ) فإنها زحلقت إلى الخبر لئلا يجتمع تأكيدان ، ويجوز ان يقو ل : ان رزقني الله ما لا صلحت بفعل الصلاة والصوم لان ذلك واجب عليه آتاه ما لا أو لم يؤته . قوله تعالى : فلما آتيهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ( 77 ) آية أخبر الله تعالى عن هؤلاء المنافقين الذين عاهدوا الله ، وقالوا متى آتانا الله من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين أنه آتاهم ما اقترحوه ورزقهم ما تمنوه من الأموال ، وانهم لما آتاهم ذلك شحت نفوسهم عن الوفاء بالعهد . ومعنى ( لما ) معنى ( إذا ) إلا أن ( لما ) الغالب عليها الجزاء ، وهي اسم ، لأنها تقع في جواب ( متى ) على تقدير الوقت كقولك : متى كان هذا ، فيقول السامع : لما كان ذلك . و ( لما ) و ( لو ) لا يكونان إلا لما مضى بخلاف ( إن )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 263 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي