تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
من معجزاته صلى الله عليه وآله لأنه لا يمكن معرفة مثل ذلك إلا بوحي من الله تعالى ، فسار رسول الله في العقبة وحده وأمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي وكانوا اثني عشر رجلا أو خمسة عشر رجلا على الخلاف فيه . وعرفهم واحدا واحدا عمار بن ياسر وحذيفة ، وكان أحدهما يقود ناقة رسول الله والاخر يسوقها ، والحديث مشروح في كتاب الواقدي . وقال أبو جعفر عليه السلام كانوا ثمانية من قريش وأربعة من العرب وقوله " وهموا بما لم ينالوا " قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدهما - قال مجاهد : هم المنافقون بما لم يبلغوه من التنفير برسول الله . الثاني - قال قتادة : هموا بما ذكر في قوله " ليخرجن الأعز منها الأذل " فلم يبلغوا ذلك . والثالث - عن مجاهد أنهم هموا بقتل من أنكر عليهم ذلك . وقال بعضهم : كان المنافقون قالوا : لو رجعنا وضعنا التاج على رأس عبد الله ابن أبي ، فلما أوقفوا على ذلك حلفوا بأنهم ما قالوا ذلك ولا هموا به ، فأخبر الله تعالى عن حالهم انهم يحلفون بالله ما قالوا ، ثم اقسم تعالى بأنهم قالوا ذلك ، لان لام لقد لام القسم وانهم قالوا كلمة الكفر ، وهي كل كلمة فيها جحد لنعم الله أو بلغت منزلتها في العظم ، وكانوا يطعنون في الاسلام والنبوة ، وأخبر انهم هموا بما لم يبلغوه . والهم مقاربة الفعل بتغليبه في النفس تقول : هم بالشئ يهم هما ، ومنه قوله " ولقد همت به وهم بها لولا رأى " ( 1 ) وليس الهم من العزم في شئ إلا أن يبلغ نهاية العزم في النفس . والنيل لحوق الامر . ومنه قوله ( نال السيف ونال ما اشتهى أو قدر أو تمنى ) فهؤلاء قدروا في أنفسهم من كيد الاسلام ما لم يبلغوه . وقوله " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله " يعني ما فتح الله عليهم من الفتوح وأخذ الغنائم واستغنوا بعد أن كانوا محتاجين وقيل في معناه قولان : أحدهما - انهم عملوا بضد الواجب فجعلوا موضع شكر الغنى أن نقموا
هامش
( 1 ) سورة 12 يوسف آية 24 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 261 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي