ويسمى المحتاج فقيرا تشبيها بأن الحاجة كأنها قد كسرت فقار ظهره يقال :
فقر الرجل فقرا وأفقره الله افقارا وافتقر افتقارا ، وتفاقر تفاقرا . وسمي المسكين
بذلك تشبيها بأن الحاجة كأنها سكنته عن حال أهل السعة والثروة . قال الله تعالى
" أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر " ( 1 ) فمن قال : المسكين أحسن
حالا احتج بهذه الآية . ومن قال هما سواء قال : السفينة كانت مشتركة بين جماعة
لكل واحد منهم الشئ اليسير .
وقوله " والعاملين عليها " يعني سعاة الزكاة وجباتها ، وهو قول الزهري
وابن زيد وغيرهم . وقوله " والمؤلفة قلوبهم " معناه أقوام أشراف كانوا في زمن
النبي صلى الله عليه وآله فكان يتألفهم على الاسلام ويستعين بهم على قتال غيرهم ويعطيهم سهما من
الزكاة . وهل هو ثابت في جميع الأحوال أم في وقت دون وقت ؟ فقال الحسن والشعبي :
ان هذا كان خاصا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله . وروى جابر عن أبي جعفر محمد بن
علي عليهما السلام ذلك . واختار الجبائي انه ثابت في كل عصر الا ان من شرطه أن يكون
هناك امام عدل يتألفهم على ذلك .
وقوله " وفي الرقاب " يعني المكاتبين وأجاز أصحابنا ان يشترى به عبد مؤمن
إذا كان في شدة ويعتق من مال الزكاة ، ويكون ولاؤه لأرباب الزكاة ، وهو قول
ابن عباس وجعفر بن مبشر .
وقوله " والغارمين " قال مجاهد وقتادة والزهري وجميع المفسرين ، وهو قول
أبي جعفر عليه السلام انهم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا إسراف فتقضى عنهم
ديونهم ، و " في سبيل الله " يعني الجهاد بلا خلاف . ويدخل فيه عند أصحابنا جميع
مصالح المسلمين ، وهو قول ابن عمر وعطاء . وبه قال البلخي ، فإنه قال : تبنى به
المساجد والقناطر وغير ذلك ، وهو قول جعفر بن مبشر . و " ابن السبيل " وهو المسافر
هامش
( 1 ) سورة 18 الكهف آية 80 .