إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة * وان تغببت كنت الهامز اللمزه ( 1 )
وقال رؤبة :
قالت بين عنقي وجمزي * في ظل عصري باطلي ولمزي ( 2 )
وقال أبو عبيدة : يلزمك معناه يعيبك . وقال قتادة : معناه يطعن عليك .
والهمز الغيبة . ومنه قوله " هماز مشاء بنميم " ( 3 ) . وقيل لاعرابي : أتهمز الفأرة ؟
قال : الهر يهمزها ، فأوقع الهمز على الاكل ، والهمز كاللمز ، ومنه قوله " أيحب
أحدكم ان يأكل لحم أخيه ميتا " ( 4 ) والصدقات جمع صدقة وهي العطية للفقير
على وجه البر والصلة ، والصدقة الواجبة في الأموال حرام على رسول الله وأهل بيته
كأنهم جعلوا في تقدير الأغنياء ، فأما البر على وجه التطوع فهو مباح لهم .
وقوله " فان أعطوا منها رضوا " يعني من الصدقات رضوا بذلك وحمدوك عليه
وان لم يعطوا منها إذا هم يسخطون " يعني إذا لم يعطوا ما طلبوه من الصدقات
سخطوا وغضبوا . والصدقة محرمة على من كان غنيا .
واختلفوا في حد الغني ، فقال قوم : هو من ملك نصابا من المال . وقال آخرون :
هو من كانت له مادة تكفيه ، ملك النصاب أو لم يملك ، والذي كان يلمز النبي صلى الله عليه اله
في الصدقات بلتعة بن حاطب ، وكان يقول : إنما يعطي محمد الصدقات من يشاء فربما
أعطاه النبي صلى الله عليه وآله فيرضى وربما منعه فسخط ، فتلكم فيه ، فنزلت الآية فيه .
قوله تعالى :
ولو أنهم رضوا ما آتيهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا
هامش
( 1 ) قائله زياد الأعجم مجاز القرآن 1 / 263 واللسان " همز " ومقاييس
اللغة 6 / 66 وتفسير الطبري 14 / 301 وفيه اختلاف كثير في الرواية .
( 2 ) ديوانه : 64 وتفسير الطبري 14 / 300
( 3 ) سورة 68 القلم آية 11
( 4 ) سورة 49 الحجرات آية 12