يؤذون رسول الله لهم عذاب اليم ( 62 ) آية .
قرأ نافع " أذن خير " بالتخفيف الباقون بالتثقيل . وكلهم أضاف . ورفع
" ورحمة " الا أبا عمرو فإنه جر ( ورحمة ) وكان يجوز النصب على ( ورحمة ) يفعل
ذلك ، ولم يقرأ به أحدا ، قال أبو علي : تخفيف " أذن " من أذن قياس مطرد نحو طنب
وطنب ، وعنق وعنق وظفر وظفر لان ذلك تخفيف وتثقيل لاتفاقهما في الوزن وفي
جمع التكسير تقول : آذان وأطناب وأعناق وأظفار ، فأما الاذن في الآية فإنه يجوز
ان يطلق على الجملة وإن كان عبارة عن جارحة فيها ، كما قال الخليل في الناب
من الإبل سميت به لمكان الناب البازل ، فسميت الجملة كلها به . ويجوز أن يكون
( فعلا ) من اذن يأذن إذا استمع . ومعناه انه كثير الاستماع مثل شلل وأنف وشحح ،
قال أبو زيد : رجل اذن ويقن إذا كان يصدق بكل ما يسمع فكما ان ( يقن )
صفة كبطل كذلك ( اذن ) كشلل ، ويقولون : اذن يأذن إذا استمع ، ومنه قوله
" وأذنت لربها " ( 1 ) اي استمعت ، وقوله " ائذن لي " ( 2 ) اي استمع . وفي الحديث
( ما اذن الله لشئ كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن ) قال الشاعر :
في سماع يأذن الشيخ له * وحديث مثل ما ذي مشار ( 3 )
والمعنى - في الإضافة - مستمع خير لكم وصلاح ومصغ إليه ، لا مستمع شر
وفساد . ومن رفع ( رحمة ) فالمعنى فيه أذن خير ورحمة اي مستمع خير ورحمة
فجعله للرحمة لكثرة هذا المعنى فيه ، كما قال " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ( 4 )
ويجوز ان يقدر حذف المضاف من المصدر . وأما من جر فعطفه على ( خير ) كأنه
قال اذن خير ورحمة ، وتقديره مستمع خير ورحمة . وجاز هذا كما جاز مستمع
هامش
( 1 ) سورة 84 الانشقاق آية 2
( 2 ) سورة 9 التوبة آية 50
( 3 ) اللسان ( اذن ) نسبه إلى ( عدي ) والماذي المشار : العسل المصفى
( 4 ) سورة 21 الأنبياء آية 107 .