خير ، لان الرحمة من الخير وإنما خص تشريفا ، كما قال " اقرأ باسم ربك الذي
خلق " ثم قال " خلق الانسان من علق " ( 1 ) وإن كان قوله تعالى " خلق " عم
الانسان وغيره . والبعد بين الجار وما عطف عليه لا يمنع من العطف ألا ترى ان من
قرأ " وقيله يا رب " إنما جعله عطفا على " وعنده علم الساعة " ( 2 ) وعلم قيله .
وروي ان الأعمش قرأ قل " اذن خير ورحمة " وهي قراءة ابن مسعود .
اخبر الله تعالى في هذه الآية ان من جمله هؤلاء - المنافقين الذين وصفهم
وذكرهم - من يؤذي النبي صلى الله عليه وآله والأذى هو ضرر ربما تنفر منه النفس في عاجل
الامر وانهم يقولون هو اذن يعنون النبي صلى الله عليه وآله . ومعنى ( اذن ) انه يصغي إلى كل
أحد فيقبل ما يقوله - في قول ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك - وقيل أصله من
اذن إذا استمع على ما بيناه قال عدي بن زيد :
أيها القلب تعلل بددن * ان همي في سماع واذن ( 3 )
وقيل السبب في ذلك : ان قوما من المنافقين تكلموا بما أرادوه ، وقالوا ان
بلغه اعتذرنا إليه ، فإنه اذن يسمع ما يقال له ، فقال الله تعالى " قل " يا محمد " اذن
خير لكم " لا اذن شر ، وليس بمعنى أفعل . وإنما معناه أذن صلاح ولو رفع خيرا
لكان معناه أصلح ، وهي قراءة الحسن والأعشى والبرجمي . وإنما قال بعد ذلك
" يؤمن بالله " لان معناه انه لايمانه بالله يعمل بالحق فيما يسمع من غيره . وقيل
يصغي إلى الوحي من قبل الله .
وقوله " ويؤمن للمؤمنين " قال ابن عباس : معناه ويصدق المؤمنين . وقيل
دخلت اللام كما دخلت في قوله " درف لكم " ( 4 ) وتقديره ردفكم ، واللام مقحمة
ومثله " لربهم يرهبون " ( 5 ) ومعناه يرهبون ربهم . واللام مقحمة .
هامش
( 1 ) سورة 96 العلق 2 .
( 2 ) سورة 43 الزخرف آية 88 ، 85
( 3 ) اللسان ( اذن ) وأمالي المرتضى 1 / 33 وتفسير الطبري 14 / 325
( 4 ) سورة 27 النمل آية 72
( 5 ) سورة 7 الأعراف آية 153 .