تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
خير ، لان الرحمة من الخير وإنما خص تشريفا ، كما قال " اقرأ باسم ربك الذي خلق " ثم قال " خلق الانسان من علق " ( 1 ) وإن كان قوله تعالى " خلق " عم الانسان وغيره . والبعد بين الجار وما عطف عليه لا يمنع من العطف ألا ترى ان من قرأ " وقيله يا رب " إنما جعله عطفا على " وعنده علم الساعة " ( 2 ) وعلم قيله . وروي ان الأعمش قرأ قل " اذن خير ورحمة " وهي قراءة ابن مسعود . اخبر الله تعالى في هذه الآية ان من جمله هؤلاء - المنافقين الذين وصفهم وذكرهم - من يؤذي النبي صلى الله عليه وآله والأذى هو ضرر ربما تنفر منه النفس في عاجل الامر وانهم يقولون هو اذن يعنون النبي صلى الله عليه وآله . ومعنى ( اذن ) انه يصغي إلى كل أحد فيقبل ما يقوله - في قول ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك - وقيل أصله من اذن إذا استمع على ما بيناه قال عدي بن زيد : أيها القلب تعلل بددن * ان همي في سماع واذن ( 3 ) وقيل السبب في ذلك : ان قوما من المنافقين تكلموا بما أرادوه ، وقالوا ان بلغه اعتذرنا إليه ، فإنه اذن يسمع ما يقال له ، فقال الله تعالى " قل " يا محمد " اذن خير لكم " لا اذن شر ، وليس بمعنى أفعل . وإنما معناه أذن صلاح ولو رفع خيرا لكان معناه أصلح ، وهي قراءة الحسن والأعشى والبرجمي . وإنما قال بعد ذلك " يؤمن بالله " لان معناه انه لايمانه بالله يعمل بالحق فيما يسمع من غيره . وقيل يصغي إلى الوحي من قبل الله . وقوله " ويؤمن للمؤمنين " قال ابن عباس : معناه ويصدق المؤمنين . وقيل دخلت اللام كما دخلت في قوله " درف لكم " ( 4 ) وتقديره ردفكم ، واللام مقحمة ومثله " لربهم يرهبون " ( 5 ) ومعناه يرهبون ربهم . واللام مقحمة .
هامش
( 1 ) سورة 96 العلق 2 . ( 2 ) سورة 43 الزخرف آية 88 ، 85 ( 3 ) اللسان ( اذن ) وأمالي المرتضى 1 / 33 وتفسير الطبري 14 / 325 ( 4 ) سورة 27 النمل آية 72 ( 5 ) سورة 7 الأعراف آية 153 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 247 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي