تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ( 60 ) آية . اخبر الله تعالى في هذه الآية ان هؤلاء المنافقين الذين طلبوا منك الصدقات وعابوك بها لو رضوا بما أعطاهم الله ورسوله " وقالوا " مع ذلك " حسبنا الله " اي كفانا الله وانه سيعطينا الله من فضله وانعامه ويعطينا رسوله مثل ذلك وقالوا " انا إلى الله راغبون " والجواب محذوف والتقدير لكان خيرا لهم وأعود عليهم وحذف الجواب في مثل هذا أبلغ لأنه لتأكيد الخبر به استغنى عن ذكره . قوله تعالى : إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ( 61 ) آية . اخبر الله تعالى في هذه الآية انه ليست الصدقات التي هي زكاة الأموال إلا للفقراء والمساكين ومن ذكرهم في الآية . واختلفوا في الفرق بين الفقير والمسكين ، فقال ابن عباس والحسن وجابر وابن زيد والزهري ومجاهد : الفقير المتعفف الذي لا يسأل ، والمسكين الذي يسأل ، ذهبوا إلى أنه مشتق من المسكنة بالمسألة . وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه ولا يسأل الناس إلحافا ) وقال قتادة : الفقير ذو الزمانة من أهل الحاجة . والمسكين من كان صحيحا محتاجا . وقال قوم : هما بمعنى واحد إلا أنه ذكر بالصفتين لتأكيد امره قال الشاعر : انا الفقير كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد ( 1 )
هامش
( 1 ) اللسان ( وفق ) . الحلوبة : الناقة التي تحلب ( وفق العيال ) على قدر حاجتهم و ( السبد ) كناية عن القليل وأصله الوبر وهو الشعر الضعيف .