الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ( 60 ) آية .
اخبر الله تعالى في هذه الآية ان هؤلاء المنافقين الذين طلبوا منك الصدقات
وعابوك بها لو رضوا بما أعطاهم الله ورسوله " وقالوا " مع ذلك " حسبنا الله " اي
كفانا الله وانه سيعطينا الله من فضله وانعامه ويعطينا رسوله مثل ذلك وقالوا " انا
إلى الله راغبون " والجواب محذوف والتقدير لكان خيرا لهم وأعود عليهم وحذف
الجواب في مثل هذا أبلغ لأنه لتأكيد الخبر به استغنى عن ذكره .
قوله تعالى :
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة
قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة
من الله والله عليم حكيم ( 61 ) آية .
اخبر الله تعالى في هذه الآية انه ليست الصدقات التي هي زكاة الأموال إلا
للفقراء والمساكين ومن ذكرهم في الآية .
واختلفوا في الفرق بين الفقير والمسكين ، فقال ابن عباس والحسن وجابر
وابن زيد والزهري ومجاهد : الفقير المتعفف الذي لا يسأل ، والمسكين الذي يسأل ،
ذهبوا إلى أنه مشتق من المسكنة بالمسألة . وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال
( ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين
الذي لا يجد غنى فيغنيه ولا يسأل الناس إلحافا ) وقال قتادة : الفقير ذو الزمانة من
أهل الحاجة . والمسكين من كان صحيحا محتاجا . وقال قوم : هما بمعنى واحد إلا أنه
ذكر بالصفتين لتأكيد امره قال الشاعر :
انا الفقير كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد ( 1 )
هامش
( 1 ) اللسان ( وفق ) . الحلوبة : الناقة التي تحلب ( وفق العيال ) على قدر
حاجتهم و ( السبد ) كناية عن القليل وأصله الوبر وهو الشعر الضعيف .