المنقطع به فإنه يعطى من الزكاة وإن كان غنيا في بلده من غير أن يكون دينا عليه ،
وهو قول مجاهد وقتادة قال الشاعر :
انا ابن الحرب ربتني وليدا * إلى أن شبت واكتهلت لداتي ( 1 )
وقال بعضهم : جعل الله الزكاة لامرين : أحدهما - سد خلة . والاخر -
تقوية ومعونة لعز الاسلام . واستدل بذلك على أن المؤلفة قلوبهم في كل زمان .
واختلفوا في مقدار ما يعطى الجابي للصدقة ، فقال مجاهد والضحاك : يعطى
الثمن بلا زيادة . وقال عبد الله بن عمر بن العاص والحسن وابن زيد : هو على قدر
عمالته ، وهو المروي في اخبارنا . وقال ابن عباس وحذيفة وعمر بن الخطاب وعطاء
وإبراهيم وسعيد بن جبير ، وهو قول ابن جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ان لقاسم الزكاة
ان يضعها في اي الأصناف شاء . وكان بعض المتأخرين لا يضعها الا في سبعة أصناف
لان المؤلفة قد انقرضوا . وان قسمها الانسان عن نفسه ، ففي ستة لأنه بطل سهم
العامل ، وزعم أنه لا يجزي في كل صنف أقل من ثلاثة . وعندنا ان سهم المؤلفة
والسعاة وسهم الجهاد قد سقط اليوم ، ويقسم في الخمسة الباقية كما يشاء رب المال
وان وضعها في فرقة منهم جاز .
وقوله " فريضة من الله " نصب على المصدر اي فرض ذلك فريضة وكان يجوز
الرفع على الابتداء ولم يقرأ به ، ومعناه ان ما فرضه الله وقدره واجب عليكم .
وقوله " والله عليم حكيم " معناه عالم بمصالحكم حكيم فيما يوجبه عليكم
من اخراج الصدقات وغير ذلك .
قوله تعالى :
ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم
يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 14 / 320