كفره وعصيانه ، وتقديره الآية إنما يريد الله عذابهم وازهاق أنفسهم اي اهلاكها
في حال كونهم كافرين ، كما يقول القائل للطبيب : اختلف إلي كل يوم وأنا
مريض ، وهو لا يريد المرض ، ويقول لغلامه : اختلف إلي وأنا محبوس ، ولا يريد
حبس نفسه .
قوله تعالى :
ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم
يفرقون ( 57 ) آية .
اخبر الله تعالى عن هؤلاء المنافقين انهم يقسمون بالله انهم لمنكم يعني من
المؤمنين وعلى دينهم الذي يدينون به . ثم قال الله تعالى مكذبا لهم " وما هم منكم " اي
ليسوا مؤمنين مثلكم ولا مطيعين لله في اتباع دينه كما أنتم كذلك ، ولكنهم قوم
يفرقون اخبار منه تعالى ان هؤلاء المنافقين يفرقون من اظهار الكفر لئلا يقتلوا
والفرق انزعاج النفس بتوقع الضرر . وأصله من مفارقة الامن إلى حال الانزعاج .
قوله تعالى :
لو يجدون ملجا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم
يجمحون ( 58 ) آية .
قرأ يعقوب " أو مدخلا " بفتح الميم وتخفيف الدال وسكونها . وقرأ شاذ
" مدخلا " بضم الميم وسكون الدال .
اخبر الله تعالى عن هؤلاء المنافقين انهم لو وجدوا ملجأ . ومعناه لو أدركوا
مطلوبهم ، يقال : وجدت الضالة وجدانا ووجدت على الرجل وجدا وموجدة .
والملجأ الموضع الذي يتحصن فيه ومثله المعقل والموئل ، والمعتصم والمنتصر . وقال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 240
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٠