يريد الله ليعذبهم في الحياة الدنيا عند تمكن المؤمنين من اخذها وغنمها فيتحسرون
عليها ويكون ذلك جزاء على كفرهم نعم الله تعالى بها . والرابع - قال البلخي
والزجاج : ان معناه فلا تعجبك أموالهم ، فإنها وبال عليهم ، لان الله يعذبهم بها
اي بما يكلفهم من انفاقها في الوجوه التي أمرهم بها فتزهق أنفسهم لشدة ذلك
عليهم لانفاقهم ، وهم مع هذا كله كافرون وعاقبتهم النار فيكون قوله " وهم كافرون "
اخبارا عن سوء أحوالهم وقلة نفع المال والولد لهم ولا يكون عطفا على ما مضى .
والخامس - أن يكون المعنى أن مفارقتها وتركها والخروج عنها بالموت صعب
عليهم شديد ، لأنهم يفارقون النعم ولا يدرون إلى ماذا يصيرون بعد الموت فيكون
حينئذ عذابا عليهم . بمعنى ان مفارقتها غم وعذاب . ومعنى " وتزهق أنفسهم " اي
تهلك وتذهب بالموت يقال : زهق بضاعة فلان اي ذهبت اجمع . السادس - قال
الحسن : اخبر الله تعالى عن عاقبتهم انهم يموتون على النفاق . وقال : ليعذبهم
بزكاتها وانفاقها في سبيل الله ، وهو قول البلخي أيضا والزجاج مع اعتقادهم ان
ذلك ليس بقربة ، فيكون ذلك عذابا أليما .
واللام في قوله " ليعذبهم " يحتمل أن يكون بمعنى ( أن ) والتقدير إنما يريد
الله أن يعذبهم . والزهق الخروج بصعوبة . وأصله الهلاك ، ومنه قوله " قل جاء "
الحق وزهق الباطل " ( 1 ) وكل هالك زاهق ، زهق يزهق زهوقا . والزاهق من
الدواب السمين الشديد السمن ، لأنه هالك يثقل بدنه في السير والكر والفر . وزهق
فلان بين أيدي القوم إذا زهق سابقا لهم حتى يهلك منهم . والاعجاب السرور بما
يعجب منه تقول : أعجبني حديثه اي سرني بظرف حديثه .
وليس في الآية ما يدل على أن الله تعالى أراد الكفر على ما يقوله المجبرة ،
لان قوله " وهم كافرون " في موضع الحال كقولك أريد ان تذمه وهو كافر
وأريد ان تضربه وهو عاص وأنت لا تريد كفره ولا عصيانه بل تريد ذمه في حال
هامش
( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 81