كذلك على ما بيناه .
وقوله " ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى " اي يقومون إليها على وجه الكسل
وذلك ذم لهم بأنهم يصلون الصلاة على غير الوجه الذي أمروا به ، من النفاق الذي
يبعث على الكسل عنها دون الايمان الذي يبعث على النشاط لها .
وقوله " ولا ينفقون إلا وهم كارهون " اخبار منه تعالى بأنهم لا ينفقون ما
ينفقونه لكونه طاعة بل ينفقونه كارهين لذلك وذلك يقوي ما قلناه .
قوله تعالى :
فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم
بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ( 56 ) آية .
هذا نهي للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به المؤمنون والمعنى : لا يروق ناظر كم
أيها المؤمنون ظاهر حسنها يعني أموال المنافقين والكفار وأولادهم تستحسنونه
بالطبع البشري . وإنما قلنا ذلك . لان النبي صلى الله عليه وآله مع زهده لا يجوز ان يعجب بها
اعجاب مشته لها . وقوله " إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا " وقيل في معنى
ذلك وجوه : أحدها - قال ابن عباس وقتادة والفراء : ان فيه التقديم والتأخير
والتقدير فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها
في الآخرة ، فيكون الظرف على هذا متعلقا بأموالهم وأولادهم ، ومثله قوله تعالى
" فالقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون " ( 1 ) وتقديره فالقه إليهم فانظر
ماذا يرجعون ثم تول عنهم الثاني - قال ابن زيد : معناه إنما يريد الله ليعذبهم
بحفظها والمصائب فيها مع حرمان النفقة بها . والثالث - قال الجبائي : تقديره إنما
هامش
( 1 ) سورة 27 النمل آية 28