تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
كذلك على ما بيناه . وقوله " ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى " اي يقومون إليها على وجه الكسل وذلك ذم لهم بأنهم يصلون الصلاة على غير الوجه الذي أمروا به ، من النفاق الذي يبعث على الكسل عنها دون الايمان الذي يبعث على النشاط لها . وقوله " ولا ينفقون إلا وهم كارهون " اخبار منه تعالى بأنهم لا ينفقون ما ينفقونه لكونه طاعة بل ينفقونه كارهين لذلك وذلك يقوي ما قلناه . قوله تعالى : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ( 56 ) آية . هذا نهي للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به المؤمنون والمعنى : لا يروق ناظر كم أيها المؤمنون ظاهر حسنها يعني أموال المنافقين والكفار وأولادهم تستحسنونه بالطبع البشري . وإنما قلنا ذلك . لان النبي صلى الله عليه وآله مع زهده لا يجوز ان يعجب بها اعجاب مشته لها . وقوله " إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا " وقيل في معنى ذلك وجوه : أحدها - قال ابن عباس وقتادة والفراء : ان فيه التقديم والتأخير والتقدير فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة ، فيكون الظرف على هذا متعلقا بأموالهم وأولادهم ، ومثله قوله تعالى " فالقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون " ( 1 ) وتقديره فالقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم الثاني - قال ابن زيد : معناه إنما يريد الله ليعذبهم بحفظها والمصائب فيها مع حرمان النفقة بها . والثالث - قال الجبائي : تقديره إنما
هامش
( 1 ) سورة 27 النمل آية 28
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 238 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي