أموالهم في سبيل الله المرياء دفعا عن أنفسهم .
قوله تعالى :
وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله
وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا
وهم كارهون ( 55 ) آية .
قرأ أهل الكوفة الا عاصما " ان يقبل " بالياء . الباقون بالتاء . وجه قراءة
من قرأ بالياء ان التأنيث ليس بحقيقي فجاز أن يذكر كقوله " فمن جاء موعظة " ( 1 )
ومن قرأ بالتاء فعلى ظاهر التأنيث .
والمنع أمر يضاد الفعل وينافيه . والمعنى هاهنا أن هؤلاء المنافقين منعوا
أنفسهم ان يفعل بهم قبول نفقاتهم ، كما يقول القائل : منعته بري وعطائي .
وقوله " ان تقبل " في موضع نصب ، وتقديره وما منعهم من أن تقبل وحذف
( من ) . وقوله " إلا أنهم كفروا بالله ورسوله " انهم في موضع رفع والعامل في
اعراب انهم يحتمل أحد أمرين : أحدهما - ما منعهم من ذلك إلا كفرهم .
والثاني - أن يكون تقديره ما منعهم الله منه إلا لأنهم كفروا بالله . وعندنا ان
الكافر لا يقع منه الانفاق على وجه يكون طاعة ، لأنه لو أوقعها على ذلك الوجه
لاستحق الثواب . والاحباط باطل ، فكان يؤدي إلى أن يكون مستحقا للثواب .
وذلك خلاف الاجماع وعند من خالفنا من المعتزلة وغيرهم يصح ذلك ، غير أنه ينحبط
بكفره فأما الصلاة فلا يصح أن تقع منهم على وجه تكون طاعة بلا خلاف ،
لان الصلاة طريقها الشرع فمن لا يعترف بالشرع لا يصح أن يوقعها طاعة ، وليس
كذلك الانفاق ، لان العقل دال على حسنه غير أنهم وإن علموا ذلك لا يقع منهم
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 275