تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أموالهم في سبيل الله المرياء دفعا عن أنفسهم . قوله تعالى : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ( 55 ) آية . قرأ أهل الكوفة الا عاصما " ان يقبل " بالياء . الباقون بالتاء . وجه قراءة من قرأ بالياء ان التأنيث ليس بحقيقي فجاز أن يذكر كقوله " فمن جاء موعظة " ( 1 ) ومن قرأ بالتاء فعلى ظاهر التأنيث . والمنع أمر يضاد الفعل وينافيه . والمعنى هاهنا أن هؤلاء المنافقين منعوا أنفسهم ان يفعل بهم قبول نفقاتهم ، كما يقول القائل : منعته بري وعطائي . وقوله " ان تقبل " في موضع نصب ، وتقديره وما منعهم من أن تقبل وحذف ( من ) . وقوله " إلا أنهم كفروا بالله ورسوله " انهم في موضع رفع والعامل في اعراب انهم يحتمل أحد أمرين : أحدهما - ما منعهم من ذلك إلا كفرهم . والثاني - أن يكون تقديره ما منعهم الله منه إلا لأنهم كفروا بالله . وعندنا ان الكافر لا يقع منه الانفاق على وجه يكون طاعة ، لأنه لو أوقعها على ذلك الوجه لاستحق الثواب . والاحباط باطل ، فكان يؤدي إلى أن يكون مستحقا للثواب . وذلك خلاف الاجماع وعند من خالفنا من المعتزلة وغيرهم يصح ذلك ، غير أنه ينحبط بكفره فأما الصلاة فلا يصح أن تقع منهم على وجه تكون طاعة بلا خلاف ، لان الصلاة طريقها الشرع فمن لا يعترف بالشرع لا يصح أن يوقعها طاعة ، وليس كذلك الانفاق ، لان العقل دال على حسنه غير أنهم وإن علموا ذلك لا يقع منهم
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 275
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 237 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي