تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
تربص المنافقين بالمؤمنين تمسك بما يؤدي إلى الهلاك وذلك قبيح لا يريده الله ولا يأمر به . وقال الفراء : العرب تدغم لام هل وبل في التاء خاصة وهو كثير في كلامهم قوله تعالى : قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين ( 54 ) آية . أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول لهؤلاء المنافقين " انفقوا " وصورته صورة الامر وفيه ضرب من التهديد وهو مثل قوله " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " ( 1 ) وإنما هو بيان عن توسعة التمكين من الطاعة والمعصية ، وقال قوم : معناه الخبر الذي تدخل ( إن ) فيه للجزاء كما قال كثير : اسيئي بنا أو احسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية ان تقلت ( 2 ) كأنه قال : إن أحسنت أو أسأت لم تلامي ، وإنما حسن ان يأتي بصيغة الامر على معنى الخبر بتوسعة التمكين لأنه بمنزلة الامر في طلب فعل ما يتمكن الذي قد عرفه المخاطب ، كأنه قيل اعمل بحسب ما يوجبه الحق فيما مكنت من الامرين . ووجه آخر أن كل واحد من الضربين كالمأمور به في أنه لا يعود وبال العائد الا على المأمور . وقوله " طوعا " فالطوع الانقياد بإرادة لمن عمل عليها . والكره فعل الشئ بكراهة حمل عليها . وقوله " لن يتقبل منكم " معناه لا يجب لكم به الثواب على ذلك مثل تقبل الهدية ووجوب المكافاة وتقبل التوبة وايجاب الثواب عليها ، ومثله في كل طاعة . وقوله " إنكم كنتم قوما فاسقين " اخبار منه تعالى وخطاب لهؤلاء المنافقين بأنهم كانوا فاسقين متمردين عن طاعة الله ، فلذلك لم يقبل نفقاتهم وإنما كانوا ينفقون
هامش
( 1 ) سورة 18 الكهف آية 29 . ( 2 ) معاني القرآن 1 / 441 وقد مر في 1 / 327
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 236 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي