معنى الظرف متعلق بالامر في قوله " فليتوكل " وتقديره فليتوكل على الله المؤمنون
وإنما جاز تقديمه لأنه لا يلبس ، ولا يجوز تقديمه على حرف الجزاء لأنه يلبس
بالجزاء في الجواب .
قوله تعالى :
قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص
بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا
معكم متربصون ( 53 ) آية .
روى ابن فليح والبزي إلا النقاش " هل تربصون " بتشديد التاء ، وجهه أنه
أراد تتربصون فادغم أحد التاءين في الأخرى .
امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول لهؤلاء المنافقين " هل تربصون بنا " والتربص
التمسك بما ينتظر به مجئ حينه ولذلك قيل تربص بالطعام إذا تمسك به إلى حين
زيادة سعره ، وقوله " إلا احدى الحسنيين " واحدى الشيئين واحدة منهما ،
واحد العشر واحد منها ، واحدى النساء معناه واحدة منهن . والحسنيان عظيمان
في الحسن من النعم ومعانيهما هاهنا إما الغلبة بنصر الله عز وجل والشهادة المودية
إلى الجنة ، في قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم . و ( هل ) حرف من
حروف الاستفهام والمراد هاهنا التقريع بالتربص المؤدي صاحبه إلى كل ما يكرهه
من خيبته وفوز خصمه . وقوله " ونحن نتربص بكم " أي قل لهؤلاء : ونحن أيضا
نتوقع بكم ان يوقع بكم عذابا " من عنده " يهلككم به " أو بأيدينا " بأن ينصرنا
عليكم فيقتلكم بأيدينا . وقوله " فتربصوا " صورته صورة الامر والمراد به التهديد
كما قال : " اعملوا ما شئتم " ( 1 ) " واستفزز من استطعت " ( 2 ) وإنما قلنا ذلك لان
هامش
( 1 ) سورة 41 حم السجدة آية 40
( 2 ) سورة 17 الاسرى آية 64