تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
معنى الظرف متعلق بالامر في قوله " فليتوكل " وتقديره فليتوكل على الله المؤمنون وإنما جاز تقديمه لأنه لا يلبس ، ولا يجوز تقديمه على حرف الجزاء لأنه يلبس بالجزاء في الجواب . قوله تعالى : قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون ( 53 ) آية . روى ابن فليح والبزي إلا النقاش " هل تربصون " بتشديد التاء ، وجهه أنه أراد تتربصون فادغم أحد التاءين في الأخرى . امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول لهؤلاء المنافقين " هل تربصون بنا " والتربص التمسك بما ينتظر به مجئ حينه ولذلك قيل تربص بالطعام إذا تمسك به إلى حين زيادة سعره ، وقوله " إلا احدى الحسنيين " واحدى الشيئين واحدة منهما ، واحد العشر واحد منها ، واحدى النساء معناه واحدة منهن . والحسنيان عظيمان في الحسن من النعم ومعانيهما هاهنا إما الغلبة بنصر الله عز وجل والشهادة المودية إلى الجنة ، في قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم . و ( هل ) حرف من حروف الاستفهام والمراد هاهنا التقريع بالتربص المؤدي صاحبه إلى كل ما يكرهه من خيبته وفوز خصمه . وقوله " ونحن نتربص بكم " أي قل لهؤلاء : ونحن أيضا نتوقع بكم ان يوقع بكم عذابا " من عنده " يهلككم به " أو بأيدينا " بأن ينصرنا عليكم فيقتلكم بأيدينا . وقوله " فتربصوا " صورته صورة الامر والمراد به التهديد كما قال : " اعملوا ما شئتم " ( 1 ) " واستفزز من استطعت " ( 2 ) وإنما قلنا ذلك لان
هامش
( 1 ) سورة 41 حم السجدة آية 40 ( 2 ) سورة 17 الاسرى آية 64