تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أخذنا أمرنا من مواضع الهلكة فسلمنا مما وقعوا فيه " ويتولوا " اي يعرضوا " وهم فرحون " يعني فرحين بتأخرهم وسلامتهم مما نال المؤمنين من المصيبة . والإصابة وقوع الشئ بما قصد به . قوله تعالى : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولينا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 52 ) آية . امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول لهؤلاء المنافقين الذين يفرحون بمصيبات المؤمنين وسلامتهم منها " لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا " وقيل في معناه قولان : أحدهما - ان كل ما يصيبنا من خير أو شر فهو مما كتبه الله في اللوح المحفوظ من أمرنا ، وليس على ما تظنون وتتوهمون من اهمالنا من غير أن نرجع في أمرنا إلى تدبير ربنا ، هذا قول الحسن . الثاني - قال الجبائي والزجاج : يحتمل أن يكون معناه لن يصيبنا في عاقبة أمرنا إلا ما كتب الله لنا في القرآن من النصر الذي وعدنا . وقال البلخي : يجوز أن يكون ( كتب ) بمعنى علم ويجوز أن يكون بمعنى حكم ، والأولان أقوى . فان قيل : ما الفائدة في كتب ما يكون من افعال العباد قبل كونها ؟ قلنا في ذلك مصلحة للملائكة ما يقابلون به فيجدونه متفقا في الصحة ، مع أن تصور كثرته أهول في النفس وأملا للصدر . وقوله : " هو مولانا " يحتمل معنيين : أحدهما - انه مالكنا ونحن عبيده . والثاني - فان الله يتولى حياطتنا ودفع الضرر عنا . وقوله " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " امر منه تعالى للمؤمنين ان يتوكلوا عليه تعالى دون غيره . والتوكل تفويض الامر إلى الله والرضا بتدبيره والثقة بحسن اختياره . كما قال " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " ( 1 ) وحرف الجر الذي في
هامش
( 1 ) سورة 63 الطلاق آية 3 .