أخذنا أمرنا من مواضع الهلكة فسلمنا مما وقعوا فيه " ويتولوا " اي يعرضوا " وهم
فرحون " يعني فرحين بتأخرهم وسلامتهم مما نال المؤمنين من المصيبة . والإصابة
وقوع الشئ بما قصد به .
قوله تعالى :
قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولينا وعلى الله فليتوكل
المؤمنون ( 52 ) آية .
امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول لهؤلاء المنافقين الذين يفرحون بمصيبات
المؤمنين وسلامتهم منها " لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا " وقيل في معناه قولان :
أحدهما - ان كل ما يصيبنا من خير أو شر فهو مما كتبه الله في اللوح المحفوظ
من أمرنا ، وليس على ما تظنون وتتوهمون من اهمالنا من غير أن نرجع في أمرنا
إلى تدبير ربنا ، هذا قول الحسن . الثاني - قال الجبائي والزجاج : يحتمل أن يكون
معناه لن يصيبنا في عاقبة أمرنا إلا ما كتب الله لنا في القرآن من النصر الذي
وعدنا . وقال البلخي : يجوز أن يكون ( كتب ) بمعنى علم ويجوز أن يكون
بمعنى حكم ، والأولان أقوى . فان قيل : ما الفائدة في كتب ما يكون من افعال
العباد قبل كونها ؟ قلنا في ذلك مصلحة للملائكة ما يقابلون به فيجدونه متفقا
في الصحة ، مع أن تصور كثرته أهول في النفس وأملا للصدر .
وقوله : " هو مولانا " يحتمل معنيين : أحدهما - انه مالكنا ونحن عبيده .
والثاني - فان الله يتولى حياطتنا ودفع الضرر عنا .
وقوله " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " امر منه تعالى للمؤمنين ان يتوكلوا
عليه تعالى دون غيره . والتوكل تفويض الامر إلى الله والرضا بتدبيره والثقة بحسن
اختياره . كما قال " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " ( 1 ) وحرف الجر الذي في
هامش
( 1 ) سورة 63 الطلاق آية 3 .