ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا
الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 30 ) آية .
قوله تعالى " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر " امر من الله
تعالى لنبيه وللمؤمنين بأن يقاتلوا الذين لا يعترفون بتوحيد الله ، ولا يقرون باليوم
الاخر والبعث والنشور . وذلك يدل على صحة مذهبنا في اليهود والنصارى
وأمثالهم انه لا يجوز أن يكونوا عارفين بالله وإن أقروا بذلك بلسانهم . وإنما يجور
أن يكونوا معتقدين لذلك اعتقادا ليس بعلم . والآية صريحة بأن هؤلاء الذين هم
أهل الكتاب الذين تؤخذ منهم الجزية لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر وانه يجب
قتالهم " حتى يعطوا الجزية عن يد " . ومن قال : إنهم يجوز أن يكونوا عارفين
بالله تعالى ، قال : الآية خرجت مخرج الذم لهم ، لأنهم بمنزلة من لا يقربه في
عظم الجرم . كما أنهم بمنزلة المشركين في عبادة الله بالكفر . وقال الجبائي :
لأنهم يضيفون إليه ما لا يليق به فكأنهم لا يعرفونه . وإنما جمعت هذه الأوصاف
لهم ولم يذكروا بالكفار من أهل الكتاب للتحريض على قتالهم بما هو عليه من
صفات الذم التي توجب البراءة منهم والعداوة لهم .
وقوله " ولا يدينون دين الحق " يدل على أن دين اليهودية والنصرانية غير
دين الحق ، وذلك يقوي انهم غير عارفين بالله ، لأنهم لو كانوا عارفين كانوا في
ذلك محقين ، فأما اعتقادهم لشريعة التوراة فإنما وصف بأنه غير حق لامرين :
أحدهما - انها نسخت فالعمل بها بعد النسخ باطل غير حق . الثاني - ان التوراة
التي هي معهم مغيرة مبدلة لقوله " يحرفون الكلم عن مواضعه " ( 1 ) ويقلبونه
عن معانيه .
وقوله " ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله " معناه انهم لا يعترفون بالاسلام .
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 45 وسورة 5 المائدة آية 14