اخبر الله تعالى أنه حين انهزم المسلمون وبقي النبي صلى الله عليه وآله في نفر من قومه
أنه أنزل السكينة ، وهي الرحمة التي تسكن إليها النفس ويزول معها الخوف حتى رجعوا
إليهم . وقاتلوهم وهزمهم الله تعالى بأن أنزل النصر وأنزل السكينة . وقيل السكينة هي
الطمأنينة والامنة . وقال الحسن : هي الوقار قال الشاعر :
لله قبر غالها ماذا يجن * لقد اجن سكينة ووقارا ( 1 )
وقوله " وأنزل جنودا لم تروها " والجنود هي الجموع التي تصلح للحروب .
والمراد بها هاهنا الملائكة ، جند وأجناد وجنود ، فأنزل الله الملائكة مدادا للمؤمنين
وقال الجبائي : إنما نزلت الملائكة يوم حنين من جهة الخاطر الذي يشجع قلوبهم
ويجبن عنهم أعداءهم ، ولم تقاتل إلا يوم بدر خاصة .
وقوله " وعذب الذين كفروا " معناه - هاهنا - القتل والأسر وسلب الأموال
مع الاذلال والصغار . ثم قال " وذلك " يعني ذلك العذاب " جزاء الكافرين " من
جحد نعم الله وانكر وحدانيته ، وجحد نبوة نبيه مع ما أعده لهم من عذاب النار .
قوله تعالى :
ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم ( 28 ) آية
معنى ( ثم ) هاهنا العطف على الفعل الأول ، وقد ذكرت ( ثم ) في ثلاثة مواضع
متقاربة : فالأول - عطف على ما قبلها . والثانية - عطف على " وليتم مدبرين ، ثم
انزل الله سكينته " والثالثة - عطف على ( أنزل . . ثم يتوب ) وإنما حسن عطف
المستقبل على الماضي لأنه مشاكله فان الأول تذكير بنعمه والثاني وعد بنعمه .
والتوبة هي الندم على ما مضى من القبيح ، والعزم على أن لا يعود إلى مثله إما في
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 1 / 286