تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
اخبر الله تعالى أنه حين انهزم المسلمون وبقي النبي صلى الله عليه وآله في نفر من قومه أنه أنزل السكينة ، وهي الرحمة التي تسكن إليها النفس ويزول معها الخوف حتى رجعوا إليهم . وقاتلوهم وهزمهم الله تعالى بأن أنزل النصر وأنزل السكينة . وقيل السكينة هي الطمأنينة والامنة . وقال الحسن : هي الوقار قال الشاعر : لله قبر غالها ماذا يجن * لقد اجن سكينة ووقارا ( 1 ) وقوله " وأنزل جنودا لم تروها " والجنود هي الجموع التي تصلح للحروب . والمراد بها هاهنا الملائكة ، جند وأجناد وجنود ، فأنزل الله الملائكة مدادا للمؤمنين وقال الجبائي : إنما نزلت الملائكة يوم حنين من جهة الخاطر الذي يشجع قلوبهم ويجبن عنهم أعداءهم ، ولم تقاتل إلا يوم بدر خاصة . وقوله " وعذب الذين كفروا " معناه - هاهنا - القتل والأسر وسلب الأموال مع الاذلال والصغار . ثم قال " وذلك " يعني ذلك العذاب " جزاء الكافرين " من جحد نعم الله وانكر وحدانيته ، وجحد نبوة نبيه مع ما أعده لهم من عذاب النار . قوله تعالى : ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم ( 28 ) آية معنى ( ثم ) هاهنا العطف على الفعل الأول ، وقد ذكرت ( ثم ) في ثلاثة مواضع متقاربة : فالأول - عطف على ما قبلها . والثانية - عطف على " وليتم مدبرين ، ثم انزل الله سكينته " والثالثة - عطف على ( أنزل . . ثم يتوب ) وإنما حسن عطف المستقبل على الماضي لأنه مشاكله فان الأول تذكير بنعمه والثاني وعد بنعمه . والتوبة هي الندم على ما مضى من القبيح ، والعزم على أن لا يعود إلى مثله إما في
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 1 / 286
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 199 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي