أن يجعل مبتدأ والاخر الخبر مثل من نون وحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، وعلى
هذا قراءة من قرأ " قل هو الله أحد الله " فحذف التنوين لالتقاء الساكنين .
فان قيل كيف أخبر الله عن اليهود بأنهم يقولون عزير ابن الله واليهود تنكر
هذا ؟ ! قلنا : إنما اخبر الله بذلك عنهم ، لان منهم من كان يذهب إليه ، والدليل على
ذلك ان اليهود في وقت ما انزل الله القرآن سمعت هذه الآية فلم تنكرها . وهو
كقولك : الخوارج تقول بتعذيب الأطفال ، وإنما يقول بذلك الأزارقة منهم خاصة .
قال ابن عباس : القائل لذلك جماعة جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقالوا له ذلك ، وهم
سلام ابن مشكم ، ونعمان بن أوفى ، وشاس بن قيس ، ومالك بن الصيف ، فأنزل الله
فيهم الآية .
وقوله " ذلك قولهم بأفواههم " معنا انه لا يرجع إلى معنى صحيح : فهو لا
يجاوز أفواههم ، لان المعنى الصحيح ما رجع إلى ضرورة العقل أو حجته أو برهانه
أو دليل سمعي . وقوله " يضاهؤن قول الذين كفروا من قبل " معناه يشابهون . ومنه
قولهم امرأة ضهياء التي لا تحيض ، ولا يخرج ثدياها اي اشبهت الرجال . وقال
أبو علي الفارسي : ليست يضاهؤن من قولهم امرأة ضهياء ، لأن هذه الهمزة زائدة
غير أصلية لأنه ليس في الكلام شئ على وزن ( فعيآء ) ويشبه أن يكون ذلك لغة ،
كما قالوا أرجأت وأرجيت . واختار الزجاج أن تكون الهمزة أصلية ، كما جاء
كثير من الأشياء على وزن لا يطرد نحو ( كنهبل ) وهو الشجر العظام ، وكذلك
( قر نفل ) لا نظير له . ووزنه ( فعنلل ) .
وقال ابن عباس " الذين كفروا " أراد به عبدة الأوثان ، وقال الفراء : يشابهونهم
في عبادة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى . وقال قوم في قولهم : الملائكة
بنات الله . وقال الزجاج : شابهوهم في تقليدهم اسلافهم في هذا القول .
وقوله " قاتلهم الله " قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - قال ابن عباس
معناه لعنهم الله . الثاني - معناه قتلهم الله كقولهم عافاه الله من السوء . الثالث -
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 205
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٥