الجنس أو في القبح على الخلاف فيه ، فشرط الندم بالعزم ، لان الندم إنما هو على
الماضي والعزم على ما يستقبل ، فلو لم يجتمعا لم تكن توبة . ومعنى " ثم يتوب الله
من بعد ذلك على من يشاء " انه يقبل التوبة من بعد هزيمة من انهزم . ويجوز أن
يكون المراد بعد كفر من كفر يقبل توبة من يتوب ويرجع إلى طاعة الله والاسلام
ويندم على ما فعل من القبيح " على من يشاء " وإنما علقه بالمشيئة ، لان قبول التوبة
واسقاط العقاب عندها تفضل - عندنا - ولو كان ذلك واجبا لما جاز تعلق ذلك بالمشيئة
كما لم يعلق الثواب على الطاعة والعوض على الألم في موضع بالمشيئة . ومن خالف
في ذلك قال : إنما علقها بالمشيئة ، لان منهم من له لطف يؤمن عنده فالله تعالى يشاء
أن يلطف له مع صرف العمل في ترك التوبة إلى الله .
وقوله " والله غفور رحيم " معناه انه ستار للذنوب لا يفضح أحدا على معاصيه
بل يسترها عليه إذا تاب منها ، وهو رحيم بعباده .
قوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس لا يقربوا المسجد
الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم علية فسوف يغنيكم الله من
فضله إن شاء إن الله عليم حكيم ( 29 ) آية .
هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين يخبرهم فيه أن المشركين أنجاس ويأمرهم
ان يمنعوا المشركين من أن يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا أي الذي أشار
إليه ، وهي سنة تسع من الهجرة التي نبذ فيها براءة المشركين . وكانت بعده حجة
الوداع - وهو قول قتادة وغيره من المفسرين - والمراد بالمسجد الحرام الحرم
كله - في قول عطاء وغيره - وكل شئ مستقذر في اللغة يسمى نجسا ، فإذا استعمل
مفرد قيل : نجس - بفتح النون والجيم معا - ويقع على الذكر والأنثى سواء . وظاهر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 200
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٠