تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الجنس أو في القبح على الخلاف فيه ، فشرط الندم بالعزم ، لان الندم إنما هو على الماضي والعزم على ما يستقبل ، فلو لم يجتمعا لم تكن توبة . ومعنى " ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء " انه يقبل التوبة من بعد هزيمة من انهزم . ويجوز أن يكون المراد بعد كفر من كفر يقبل توبة من يتوب ويرجع إلى طاعة الله والاسلام ويندم على ما فعل من القبيح " على من يشاء " وإنما علقه بالمشيئة ، لان قبول التوبة واسقاط العقاب عندها تفضل - عندنا - ولو كان ذلك واجبا لما جاز تعلق ذلك بالمشيئة كما لم يعلق الثواب على الطاعة والعوض على الألم في موضع بالمشيئة . ومن خالف في ذلك قال : إنما علقها بالمشيئة ، لان منهم من له لطف يؤمن عنده فالله تعالى يشاء أن يلطف له مع صرف العمل في ترك التوبة إلى الله . وقوله " والله غفور رحيم " معناه انه ستار للذنوب لا يفضح أحدا على معاصيه بل يسترها عليه إذا تاب منها ، وهو رحيم بعباده . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس لا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم علية فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم ( 29 ) آية . هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين يخبرهم فيه أن المشركين أنجاس ويأمرهم ان يمنعوا المشركين من أن يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا أي الذي أشار إليه ، وهي سنة تسع من الهجرة التي نبذ فيها براءة المشركين . وكانت بعده حجة الوداع - وهو قول قتادة وغيره من المفسرين - والمراد بالمسجد الحرام الحرم كله - في قول عطاء وغيره - وكل شئ مستقذر في اللغة يسمى نجسا ، فإذا استعمل مفرد قيل : نجس - بفتح النون والجيم معا - ويقع على الذكر والأنثى سواء . وظاهر